المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجيومورفولوجيا:



زينب جمال
08-14-2011, 09:08 AM
الجيومورفولوجياGeomorphology:

الجيومورفولوجية geomorphology فرع من فروع الجغرافية الحديثة، يهتم بدراسة سطح الأرض وصفاً وتحليلاً وتفسيراً، وكلمة جيومورفولوجية تعبير مشتق من عدة كلمات يونانية قديمة وهي geo ومعناها الأرض، وmorphe ومعناها الشكل،logos ومعناها علم أو دراسة.
وقد تباينت التسميات العربية التي اقترحها الجيومورفولوجيون العرب لهذا العلم، فمنهم من ترجمه بـ«علم أشكال الأرض» (توني 1964)، أو «علم دراسة سطح الأرض» (أبو العينين 1966م)، أو«علم التضاريس» (الحكيم 1968م)، أو«أشكال الأرض» (عبد السلام 1980م).

مجالات الدراسة الجيومورفولوجية:
اتسع مجال هذا العلم في الآونة الأخيرة اتساعاً كبيراً ليشمل الموضوعات الثلاثة الآتية:
1- دراسة أشكال سطح الأرض ومظاهرها العامة morphography: وتهتم بدراسة أشكال السفوح والانحدارات بأشكالها المختلفة وعلاقتها بالتركيب الصخري والتطبق من جهة، وأثر عوامل الحت الخارجية من جهة أخرى.
2- تحديد الظاهرات الجيومورفولوجية morphogenetic: وتهتم بدراسة وتحليل السمات الجيومورفولوجية لظاهراتسطح الأرض، مراحل تكونها وتوزعها وعلاقتها بالأوضاع المناخية والحركات التكتونية.
3- دراسة العمر النسبي للظاهرات الجيومورفولوجية: تهتم بدراسة الزمن الجيولوجي الذي تكونت فيه الظاهرة الجيومورفولوجية، والمراحل التي أدت إلى تطوير مظاهر سطح الأرض وإبرازها بشكلها الحالي.
وهكذا فالدراسة الجيومورفولوجية تمثل حلقة الربط بين كل من الجيولوجية الطبيعية physical geology والجغرافيةالطبيعية Physical Geography، ذلك لأن الظاهرات الجيومورفولوجية لسطح الأرض تتغير باستمرار بمرور الزمن، وتتطور في أوضاع مناخية مختلفة، قد تؤدي إلى خلق ظاهرات جديدة لم تكن موجودة من قبل، أو إعادة تشكيل ظاهرات قديمة وتعديل مظهرها العام.

فروع الجيومورفولوجية:
على الرغم من حداثة الجيومورفولوجية إلا أنه يُلاحظ أنها انقسمت في الوقت الحاضر إلى عدة فروع، يختص كل منها بدراسة الظاهرات الجيومورفولوجية من وجهة نظر معينة، وأهم هذه الفروع العلمية الحديثة:
1- الجيومورفولوجية البنيوية: تهتم بدراسة أثر البنية structure والبناء tectonic في نشوء تضاريس سطح الأرضوتطورها، كما يهتم هذا الفرع بإظهار أثر طبيعة الصخور وطبقيتها stratigraphy.
2- الجيومورفولوجية المناخية climatic geomorphology: وقد ظهر هذا الفرع بفضل المدرسة الجيومورفولوجية الفرنسية الحديثة التي اهتمت بدراسة العلاقة بين المناخ السائد وما ينتج منه من عوامل حت وتعرية. وبناءً على ذلك، فقد استنتج العلماء بأنه مشاهدة ظواهر جيومورفولوجية مميزة لكل إقليم مناخي، وهكذا أمكن دراسة جيومورفولوجية المناطق القطبية الجليدية glacial geomorphology، وجيومورفولوجية المناطق شبه الجليدية periglacial geomorphology، وجيومورفولوجية المناطق الصحراوية الحارة، وغيرها.
3- الجيومورفولوجية الرياضية statistical geomorphology: هو الفرع الذي يستفيد من الطرائق العلمية الحديثة وخاصة المنهج الكمي quantitative method، الذي يعتمد على استخدام الطرائق الرياضية الحديثة في مختلف الدراسات الجيومورفولوجية.
4- الجيومورفولوجية التطبيقية applied geomorphology: وهو الفرع الذي يستخدمه العلماء اليوم بهدف الاستفادة من المعلومات الجيومورفولوجية، ونتاج الدراسات الجيومورفولوجية الحديثة في المجالات كافة، مثل علم التربة وعلم المياه، وعلوم التعدين، والهندسة المدنية، والتخطيط الإقليمي.

علاقة الجيومورفولوجية بالعلوم الأخرى:
ترتبط علوم الأرض وتتداخل بعضها مع بعض، كما تستفيد الجيومورفولوجية، شأنها بذلك شأن بقية علوم الأرض، من منجزات العلوم الأخرى. وأهم العلوم المساعدة للجيومورفولوجية هي علوم الجيولوجية والمناخ والمياه والترب إلى جانب علوم الفيزياء والكيمياء والنبات والرياضيات والتصوير الجوي والاستشعار عن بعد والخرائط.
وتعتمد الجيومورفولوجية في تفسيرها لنشوء وتطور أشكال تضاريس سطح الأرض وتطورها على علم التكتونيك (البناء) الذي يفسر ظهور التضاريس بأشكالها الأولية البنيوية وأصولها وأسباب نشوئها: التوائية أو انهدامية (صدعية) أو بركانية.

تطور علم الجيومورفولوجية:
على الرغم من حداثة علم الجيومورفولوجية الذي وضعت قواعده وأسسه في مطلع القرن الفائت، إلا أن الإنسان فكر منذ ظهوره على سطح الأرض في أشكال البيئة الطبيعية ومظاهرها المحيطة به، وحاول رسم ما يشاهده في البيئة حوله على سطح الأرض من أنهار وجبال وهضاب، ووضع كل ذلك في خرائط تصويرية يرجع أقدمها إلى أكثر من 4500 سنة ق.م، وما كاد الإنسان يعرف الكتابة حتى بدأ يسجل خواطره ومشاهداته عن الظواهر التضريسية الكبرى التي يشاهدها في البيئة المحيطة به.
الجيومورفولوجية عند الإغريق: تمثل أقدم الدراسات الخاصة بأشكال الأرض وتكوين الكرة الأرضية، فقد ربط «هيرودت» بين تكوين دلتا نهر النيل وبين فيضانه السنوي، كما كتب «أرسطو» عن نشأة عدد من الظواهر التضريسية والينابيع وعمليات الترسيب، وجاء «أسترابو» من بعدهم لكي يتعرض لدراسة المرتفعات الأرضية والزلازل والبراكين والدلتاوات النهرية. وقد اضمحل الفكر الجيومورفولوجي في المدة الزمنية الممتدة من نهاية عصر الإغريق حتى العصورالوسطى، إلى أن جاء بعض الكتاب والرحالة العرب الذين أسهموا في المعرفة الجيومورفولوجية مساهمة تستحق التسجيل.
الجيومورفولوجية في الحضارة العربية: يرجع الفضل لعدد من الرحالة العرب في المحافظة على نتاج الدراسات الإغريقية القديمة وإثرائها بالكثير من الأفكار. ويعد ابن سينا من أهم العلماء العرب الذين أسهموا في إغناء المعارفالجغرافية والجيومورفولوجية، فقد قام بتصنيف السلاسل الجبلية، كما أشار أوَّل مرة إلى أثر العلاقة بين التكوينات الصخرية وعوامل التعرية (الحت التفاوتي)، كما اهتم ابن خلدون بدراسة الشكل العام للأرض وكيفية تكوينها والعلاقة بين الأغلفة الثلاثة المائية والصخرية والغازية.
الجيومورفولوجية في العصر الحديث: اعتمدت الدراسات الجيومورفولوجية مدة طويلة، استمرت حتى نهاية القرن التاسع عشر، على الأفكار والآراء النظرية والافتراضية، مثل أفكار ليوناردو دافنشي والعالم الفرنسي جيتار Guethardوالعالم السويسري دوسوسير De saussur، إلا أن الجيومورفولوجية الحديثة نشأت وتطورت على يد عدد كبير من الرواد الأوائل في أوربة وأمريكة الشمالية مثل ج.هاتون (1726-1797) الذي كان أول من وضع أسس العمل النهري، ورامسي (1860) الذي رسم طريق دراسة الجليديات، وقال بفكرة التسوية البحرية لأطراف القارات نتيجة حت الأمواج لقارة مستقرة أو هابطة ببطء، ثم نهضت فيما بعد فوق سطح البحر، وقد أيده في فكرته ريختهوفن (1882) في دراسته عن الصين.
أما الطفرة الحقيقية لعلم الجيومورفولوجية فقد حدثت في أواخر القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين. وتعد المدة من العام 1875 إلى عام 1900م، العصر الذهبي للدراسة الجيومورفولوجية في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعد العالم الأمريكي وليم موريس ديفيس (1850-1934م) W.M.Davis مؤسّس علم الجيومورفولوجية بلا منازع، لما أضافه من معلومات وحقائق كانت، ولا تزال، تمثل الأساس الذي بُنيت عليه دعائم الدراسة الجيومورفولوجية، وعُرفت مدرسته بالمدرسة الجيومورفولوجية الديفيسية، واعتمدت نظريته على أن ظواهر سطح الأرض تختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً للبنية والتركيب الجيولوجي من جهة، وللعمليات المشكلة للتضاريس processes وللمراحل الزمنية stagesمن جهة أخرى. كما اعتمدت أيضاً على مبدأ الدورة الجيومورفولوجية الحتية geomorphologie sycle of erosion التي قسم ديفيس على أساسها مراحل تكوين ظواهر سطح الأرض إلى ثلاث مراحل: مرحلة الطفولة، مرحلة الشباب، مرحلة النضج أو الشيخوخة.
وعلى الرغم من أن الدراسات التي قام بها ديفيس هي الأساس لعلم الجيومورفولوجية ودعامته الأساسية، إلا أنها لم تسلم من النقد، وخاصة من قبل عدد من أعلام الجيومورفولوجية الفرنسية والأوربية عامة مثل تريكار Tricart وشوليCholey وكوربل Corbel، الذين أخذوا على ديفيس اعتماده على خلفيته الجيولوجية عند دراسته لظواهر سطح الأرض، كما وجهوا نقداً شديداً لمفهوم «الدورة الحتية» وتقطعها الذي قد يحدث، لا بسبب الحركات التكتونية فحسب، بل بسبب التغيرات المناخية، وبالتالي بسبب تباين في النظام الهيدرولوجي للشبكة المائية. كما اعترض تريكار على آراء ديفيس ونظرياته في تفسير الدورة الحتية بسبب إغفالها وجود الغطاء النباتي الذي يؤدي دوراً كبيراً في عمليات الحت والتعرية، كما أن تريكار يرى أنه كان يجب على المدرسة الديفسية أن تهتم بدراسة العوامل المناخية ومدى تذبذب المناخ من مدة إلى أخرى paleochimatic osceillation، وأثر ذلك في تشكيل ظواهر سطح الأرض التضريسية التي تعد في حقيقتها ظواهر مورفومناخية شديدة التعقيد.
والجدير بالذكر أن الجيومورفولوجية الديفيسية بدأت حالياً تنسحب تدريجياً من ميدان الدراسة الجيومورفولوجية المعاصرة وتفسح في المجال لظهور فرعين جديدين هما: الجيومورفولوجية المناخية climatic geomorphology، الجيومورفولوجية الكمية quantitative geomorphology.

مداخل البحث الحديثة في علم الجيومورفولوجية:

يمكن أن تُقسم هذه المداخل إلى:
1- المدخل الإقليمي regional approach: الذي يعتمد على الفكرة القائلة إنَّ الظواهر الجيومورفولوجية ليست جميعها من نتاج عامل اختلاف التركيب الجيولوجي والبنية بل إن معظمها من نتاج فعل عوامل التعرية السائدة مدة طويلة من الزمن والتي يختلف مدى تأثيرها بحسب اختلاف الأحوال المناخية وتذبذبها في منطقة ما، ومن ثم فقد استطاع هؤلاء العلماء تصنيف سطح الأرض إلى أقاليم مورفومناخية morphoclimatic regions. وأهم المشكلات والصعوبات التي تعترض المنهج الإقليمي في الدراسة الجيومورفولوجية هي: مشكلة التقسيم التي تقود إلى التعميم أحياناً، مشكلة المناطق الهامشية، مقياس رسم الخرائط الممثلة للظاهرات الجيومورفولوجية.
2- المدخل الكمي quantitative approach: وهذا المنهج يعتمد على الدراسة الرياضية التحليلية التي تؤدي إلى الحصول على نتائج كمية علمية محددة، بدلاً من أن تكون وصفية عامة qualitative.
وأهم العناصر التضريسية لسطح الأرض التي يوليها أصحاب هذا المنهج اهتمامهم هي: درجة تضرس سطح الأرضفي إقليم ما، ودرجة التضرس المحلي في أي منطقة صغيرة، معدل ارتفاع المنطقة، ومعدل انحدار سطح المنطقة بالنسبة إلى المستوى الأفقي. وأهم الموضوعات التي يتناولها المنهج الرياضي عند الدراسة الجيومورفولوجية هي دراسة القيم المتغيرة لعناصر عوامل التعرية في الوقت الحاضر، إضافة إلى دراسة عناصر ظواهر سطح الأرض الحالية ومحاولة إيجاد علاقة مورفومترية فيما بينها.

أهم وسائل البحث الحديثة في دراسة الجيومورفولوجية هي:
1- الأبحاث الميدانية الحقلية التي تشمل فحص أنواع الصخور والبنية وتوزع الانحدارات وتصنيف الظاهراتالجيومورفولوجية، إضافة إلى بعض الأعمال المساحية والقياسات المورفومترية.
2- الأعمال المخبرية والتحاليل الكيمياوية وتشمل: نسبة الأكاسيد، حجم الحبيبات، تحديد رطوبة التربة على أعماقها المختلفة.
3- الاعتماد على الخرائط والرسوم والمقاطع واستخلاص المعلومات منها.
4- تفسير الصور الجوية بوساطة الفحص الاستريوسكوبي للصور الجوية العادية، إضافة إلى الاعتماد على صور الاستشعار عن بعد remote sensing التي تعتمد على التصوير الحراري بأشعة ما تحت الحمراء.

زينب جمال
08-24-2011, 12:08 PM
اليجيومورفولوجبا Geomorphology:

قبل أن نعرف هذا العلم نعود إلى اصل الكلمة حيث أن كلمة جيومورفولوجيا Geomorphology تتكون من ثلاثة مقاطع يونانية تعني حرفيا علم أشكال سطح الأرض وهي: Geo، وتعني ارض, وMorpho وتعني شكل, وLogy وتعني علم.
وهذا المصطلح أمريكي ادخل لأول مرة من قبل مدرسة جغرافيا في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر وحتى أن هذا المصطلح هو الأقرب مع أن باحثين جغرافيين آخرين يفضلون كلمة Land forms ( أشكال الأرض ) , لان جيومورفولوجيا ربما تكون اقرب إلى الجيولوجيا .
وللتأكد من سعة انتشار التعريف الأول بين الباحثين نستعرض ما قدم من تعاريف كبار علماء الجغرافيا والجيولوجيا مثل: بنك Penck, الذي وصفه بأنه يدرس أشكال الأرض من حيث النشأة والمظهر. في حين أن فيلبسون Philipson قال انه دراسة سطح قشرة الأرض الصلبة.
ووصفه زولش بأنه علم أشكال الأرض من حيث دراسة مظهر الأرض الحالي والماضي والمستقبل.
ووضع ريشتهوفين تعريف يقول هو العلم الذي يحاول التعرف على الأشكال الأرضية من حيث تمييزها ووصفها وتوزيعها, ثم تجميعها في أقاليم أرضية, أي بشمولية اكثر هو علم أشكال قشرة الأرض والعوامل الطبيعية المنشئة (المكونة) لتلك الأشكال, وهنا يهمنا تجنب دور الإنسان وفعله وتأثيره في تشكيل وتعديل الأشكال الأرضية, أي أن هذا العلم هو علم تشكيل أشكال سطح الأرض.
وبناء على ما ذكره الباحثين اعلاة ومن خلال التطور لعلم الجيومورفولوجيا حديثا, نستطيع وضع تعريف شامل لهذا العلم, على انه هو ذلك العلم الذي يقوم:
بوصف مظاهر وأشكال سطح الأرض من حيث الارتفاع والانخفاض والأصل والنشأة والتكوين الجيولوجي, ودراسة العمليات الجيومورفولوجية التي أسهمت في صياغة وتشكيل أشكال الأرض مثل الانجراف والتعرية والتجوية واستخدام المعايير والمقاييس المختلفة بدقة, لقياس العمليات الجيومورفولوجية ومسح مظاهر الأرض للاستفادة منها في التنقيب عن الثروات المعدنية والطبيعية ومعالجة الأخطار الطبيعية المتعددة.
وبذلك فالجيومورفولوجيا ليست مجرد فرع من فروع الجغرافيا بل هي الفرع الأساسي لعلم الجغرافيا, حيث أن جميع الأحداث والظواهر الأخرى على سطح الأرض تتصل اتصال مباشر بسطح الأرض والذي يوضح هذه الظواهر هو البحث في الجيومورفولوجيا, فمثلا رغم وجود الغلاف الجوي والذي يحكمه قوانين خاصة إلا أن عناصره وظواهره المناخية مثل الحرارة والرياح والأمطار تتصل اتصال وثيق بالظواهر الجيومورفولوجيه, وكذلك النبات والحيوان يتأثر وهكذا.
ومن هنا فالجيومورفولوجيا كما قال العالم بنك هي جوهر الجغرافيا وروحها, لان الجيومورفولوجيا تدرس المجالات الطبيعية الثلاث للكرة الأرضية: وهي اليابس والغلاف الغازي والمحيطات. وبذلك تدرس الجيومورفولوجيا جميع معالم سطح الأرض, كبيرها وصغيرها من محيطات وقارات إلى جبال وتلال وأحواض ووديان وسواحل وغيرها. والهدف من ذلك هو التعرف على صيغها وظروف نشأتها والعوامل التي اشتركت في تشكيلها وتتبع مراحل تطورها.
وبهذا المعنى فان هذا العلم مبني على مجموعه هائلة من الحقائق, وهو علم حدي بين الجغرافيا والجيولوجيا, حتى أن تطور الجيومورفولوجيا جاء مع تطور الجيولوجيا, وان اكبر الجغرافيين الذين تخصصوا ودرسوا هذا العلم في أميركا وقدموا له الكثير هم متخصصين في الجيولوجيا, وخاصة العالم ويليام موريس ديفز (W.M Davis) وسوف نرى فيما بعد ما يعرف بالمدرسة الديفيزيه نسبه إلى هذا العالم في دراسة تطور أشكال سطح الأرض.
ويهتم علم الجيومورفولوجيا بنشأة وتطور الأشكال الأرضيه, أي بالبعد الزمني المتمثل في الرد على أسئلة تبدأ بـــ (متى وكيف)، والتوزيع المكاني بكلمتي (أين ولماذا)، حيث يتكون سطح الأرض في أي مكان من صور شتى ومختلفه, ولو تتبعنا ساحل الخليج ركوبا بالطائرة من الشمال إلى الجنوب نرى ظواهر ارضية مختلفه, وعمل على تطوير هذه الظواهر عوامل وعمليات جيومورفولوجية مختلفه.
العامل الجيومورفولوجي هو الطاقة مثل المطر، والعملية هي الوسيلة مثل الانجراف بمختلف أشكاله وكامثله على العوامل والعمليات نورد ما يأتي:
1- السيل عندما يجري ويجيش على شكل مجاري ( عامل ) يجرف وينقل ويرسب (عمليه ).
2- الرياح ( عامل ) تعمل بدورها على نقل الرمال وتجميعها ( عمليه ).
3- أمواج البحر ( عامل ) تضرب وتنحت السواحل ( عمليه ) وتكون جروف صخرية.
وباختصار فانه عند النظر إلى أشكال الأرض والتي تبدوا على شكل حقائق بديهية فأنها لم تكن كذلك قبل فتره من الزمن, حيث انه حتى لو سألنا أحد العامة عن سر وجود الجبال مثلا وكيف ومتى نشاءت سنرى رد فعل معين, تطور هذا الرد من القدم من الأوهام والخرافات إلى حقائق العلم الذي نحن بصدد دراسته في هذه المادة بالتفصيل.
تطور علم الجيومورفولوجيا:
ركزت الدراسات القديمة على دراسة الزلازل والبراكين والتغيرات الساحلية والسهول الفيضيه والأنهار في دراسة تطور أشكال الأرض, وهكذا بدا التطور في العصور الوسطى والحديثة بأفكار غير مترابطة ووصفيه. وكما ذكرنا أول من طور الجيومورفولوجيا هم المتخصصين بدراسة الجيولوجيا والمياه في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر, وظهرت ما يسمى بالنسقيه Uniformitanism والذي وضعها مجموعه من العلماء أهمهم شورلي Chorley وتستند هذه الفكرة إلى أن الحاضر في شكل الأرض هو مفتاح الماضي, وان التغيرات التي تعمل في الوقت الحاضر قد عملت أيضا خلال الازمنه الجيولوجية, وان التغيرات التي تحدث في أشكال سطح الأرض رغم أنها بطيئة فأنها بالواقع تكون فعاله, فعند توفر الوقت اللازم فان مظاهر سطح الأرض برمتها يمكن أن تنشا وتتلاشى مره ثانيه بواسطة قوى بطيئة العمل إلا أنها مستمره في هذا المجال, وهكذا كانت فكرة النسقيه تقدما واضحا على حساب الاعتقاد الخاطى بالحركات الفجائية Catastrophic والتي طغت عليها النسقيه , حيث انه من السهل الاعتقاد أن الفيضانات الشديدة التي تحدث بشكل نادر , تغير في وديان الأنهار اكثر مما يغيره جريان المياه بشكل اعتيادي في السنوات الواقعة بين فيضانين من هذا النوع .
ونتج عن دراسات العلماء نظريات هي التي ساهمت في تطور هذا العلم حديثا والتي كان أهمها هو العمل بخطوات تقوم على الملاحظة وتنظيم الملاحظات وتفسيرها واستخلاص النتائج ومقارنتها ببعضها البعض وخاصة العالم ديفز ) في دراسة ما يسمى بدورة التعرية على شكل مراحل متتابعة سميت بالدورة العادية ( Normal Cycle ) أو الدورة المائية. وانطلق العالم في تطويره لعلم الجيومورفولوجيا من خلال التأكيد على ثلاثة عوامل يعتمد عليها تكوين المظهر وهي:
أ – البنية Structure
ب – العملية process
جـ - الزمن Time
وأدت هذه الأمور إلى الوصول لما يسمى بالمعالجة الوراثية للتضاريس (مثل عمر الكائن الحي مرورا بالشباب والنضج والشيخوخة), وظهرت عدة مدارس جيومورفولوجية يمكن أن نذكر منها مدرسة الأفكار الحركية والمدرسة المناخية ومدرسة الارتباط, ولكن أقوى هذه المدارس هي مدرسة المناخ كأحد أهم العوامل في تحديد المظهر الأرضي. وتشير دراسات ديفيز إلى انه بحق من طور الجيومورفولوجيا الحديثة وتمكن من ابتداع مصطلحات علمية ذكية زود بها دراساته, مثل مقارنته للظواهر التي تحدث في منطقة معينة بمراحل عمر الكائن الحي مثل مرحلة الشباب والنضج والشيخوخة،
حيث أن الأشكال الأرضية الشابة هي الموجودة في منطقة تشكلت حديثا, أما الناضجة فهي الأشكال التي وصلت إلى التضاد بين الارتفاع والانخفاض وقد يوجد نضج مبكر أو نضج متأخر, أما الشيخوخة فهي وصول الأشكال إلى مرحلة لا تتلاشى فيها. وهكذا نلاحظ أن التطور سار من مرحلة الوصف أولا ثم الوصف الإيضاحي (ديفز) والتجريبي عن طريق التحليل المورفومتري (معادلات زوايا الانحدار, والكثافة التصريفية وغيرها ), والمقياس المباشر مثل سرعة المياه في دفع الرواسب, والاختبار والذي يبقى صعب لصعوبة تتبع ظواهر الطبيعة في المختبر لذا يستعمل هذا الأسلوب للأمور البسيطة. أي أن الجيومورفولوجيا انتقلت من الوصف إلى التحليل في تطورها.
مجال علم الجيومورفولوجيا:
ذكرنا أن أهم العلم يدرس أشكال وهيئات سطح الأرض, وبذلك فمجاله الأساسي هو دراسة قشرة الأرض والغلاف الصخري وقيعان المحيطات (أو دراسة ما يسمى بالغلاف الصخري Lithosphere). وكلمة Litho كلمة يونانية تعني صخر ونعني بها المواد المشكلة لقشرة الأرض والتي تتكون من مجموعة هائلة من المعادن. وينفرد هذا العلم بهذا المجال بحيث يقدم التصوير والتفسير الكامل لإشكال سطح الأرض للمتخصصين في الدراسات المختلفة عن طريق تطبيقات هذا العلم فيما يعرف بالجيومورفولوجيا التطبيقية ( التي تدرس في خطة قسم الجغرافيا / جامعة مؤته على شكل مادة اختيارية ). وكما قلنا فانه عندما انتقلنا من الوصف إلى التحليل في الجيومورفولوجيا فان نتائج التحليل أصبحت توفر اكثر من التطبيقات لهذا العام وذلك باستخدام المقاييس الدقيقة عن طريق الميدان مباشرة.
أهم الجوانب التطبيقية للجيومورفولوجيا ما يأتي:
1- الكشف عن الثروات الطبيعية وتطوير المساحات الزراعية والمعادن والغاز والصخور المفيدة.
2- دراسة أحواض الأنهار وبناء الخزانات والسدود المائية وتوليد الطاقة وكشف الموارد المائية السطحية والجوفية وصيانتها.
3- دراسة انجراف وتعرية التربة بالمياه والرياح ومعالجة هذه المشاكل.
4- تتبع تغير مجاري الأنهار والقنوات وأثار هذا التغير.
5- دراسة الانهيارات والانزلاقات الأرضية والصخرية ككوارث طبيعية ومواجهتها.
6- استخدامه في النواحي العسكرية والحروب.
7- دراسة التربة وأعماقها وصلاحيتها للإنتاج الزراعي.
8- دراسة السواحل البحرية والموانئ وأثرها في الملاحة, وعلاقة التيارات البحرية بذلك.
9- استخدامه في عمل الخرائط الجيوموفورلوجية لتطبيقها في شتى المجالات.
10- استخدامه في دراسات البناء والطرق والسكك الحديدية.
11- تتبع تطور الأقاليم واستقرارها الجيومورفولوجيا
12- استغلال الصحاري والأراضي الجافة وشبه الجافة وتتبع العواصف الرملية فيها أثرها على نشاط الإنسان.
علاقة الجيومورفولوجيا بالعلوم الأخرى:
لقد قال لوبيك Lobeck أن الجيومورفولوجيا هي أيضا فرع أساسي من الجيولوجيا وخاصة علم دراسة المعادن والصخور وجيولوجية البنية والجيولوجيا الديناميكية التي تسهم في فهم علم الجيومورفولوجيا لأنها تفسر تطور معالم سطح الأرض, ولهذه الموضوعات الارتباط الوثيق مع الجغرافيا التي تدرس العلاقة بين الإنسان وبيئته الطبيعية من خلال الجغرافيا الطبيعية في دراسة المناخ والمياه والنبات. علاوة على ذلك يحتاج من يدرس الجيومورفولوجيا الرياضيات والعلوم الطبيعية. أي باختصار يشمل هذه العلم مواضيع تخص الجيولوجيا وعلم المياه والهندسة والرياضيات والفيزياء والجغرافيا وعلم التربة, حيث انه لا يوجد علم من العلوم يتقوقع ضمن حدود معينة, إلا انه يكون في تطور مستمر بحيث ينتقي ما يراه مناسبا من العلوم الأخرى التي تساعد على تطوره وشموله.
وهكذا فان الجيومورفولوجيا لا ترتكز على القاعدة الجغرافية وحدها بل يوجد خمسة علوم أرضية أساسية ومجاورة ذات صلة وثيقة بالجيومورفولوجيا. وتعنى هذه العلوم الخمسة بدراسة الشكل العام للأرض وبحالتها ونشأتها وبنائها وموادها, واول هذه العلوم هو الجيوديسيا (Geodesy) وهي علم قياس الأرض لتحديد المواقع والارتفاعات لنقط معلومة على سطح الأرض مع الأخذ بالاعتبار عند القياس الشكل الحقيقي للكرة الأرضية (كروي ), أما العلم الثاني فهو الجيوفيزياء إن علم الطبيعة الأرضية Geophysics والذي يوضح للجيومورفولوجيا خبايا القوى التي تسكن باطن الأرض والتي ينتج عنها الزلازل والبراكين , والثالث هو الجيولوجيا , حيث انه يجب على الجيومورفولوجي أن يدرس منطقة البحث جيولوجيا إذا لم تكن مدروسة جيولوجيا بشكل مسبق من قبل آخرين . وبالتالي فان الجيومورفولوجيا هي همزة الوصل بين الجغرافيا والجيولوجيا, أو نطاق الحدود بينهما. والعلم الرابع هو علم البيتروجرافيا Petrography أو علم الصخور الذي يدرس قشرة الأرض السطحية من خلال تنظيمها في وحدات زمنية وأعمار محددة . قد يضاف إلى هذه العلوم علم خامس هو علم الكارتوغرافيا (الخرائط cartography) وهكذا نلاحظ انه لا يمكن الحديث عن البناء العلمي الجغرافي إلا إذا بدأنا أولا بدراسة علم الجيومورفولوجيا.
يهدف علم الجومورفولوجيا بمعرفت خصائص الرئيسة لأشكال الأرض والعمليات التي تساهم في نشأتها وتطورها بما في ذلك الخصائص المورفومترية والصخرية والبناء الجيولوجي والمناخ والغطاء الحيوي والزمن، كما توضح تنوع أشكال الأرض والعمليات على المستويات المحلية والإقليمية بغرض فرز العوامل الرئيسية المسؤولة عنها كما تزود الجغرافيين بتحليل شمولي لأشكال الأرض وبخاصة ذات الصلة بأنشطة الإنسان المختلفة التي تؤثر إيجاباً او سلبا في توازن النظام الجيوموروفولوجي وبخاصة الأخطار والمشكلات البيئية.
وتزودنا بما يأتي من مهارات:
- القدرة على التمييز بين أشكال الأرض المختلفة وكذلك فهم آلية العمليات والمتغيرات التي تساهم في تطورها.
- الربط بين الخصائص التفصيلية لأشكال الأرض ومتغيراتها المسؤولة.
- المقارنة بين أشكال الأرض محلياً وإقليمياً.
- التنبؤ بالتغيرات البيئية التي خضعت لها العوامل المؤثرة، وبخاصة المناخ والتغيرات الجيولوجية.
- الربط بين اهتمامات ونشاطات الإنسان ومدى ملاءمه أشكال الأرض
جيومرفولجيا أو علم شكل الأرض:
علم شكل الأرض تركز على دراسة التضاريس (كالجبال والسهول والأودية والأنهار والصحاري والسواحل) وأسباب نشأتها و تطورها.
إن هذا العلم ما هو إلا علم خاص بدارسة الظواهر الطبيعيه الموجودة علي ظهر الأرض من ظواهر وانشاءات خاصه طبيعيه نشات الأرض بها.

منيرة العماري
09-28-2011, 04:01 PM
تسلمين آختي على الإفاده
يعطيك العآفيه ~