النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: البطالة والنمو الاقتصادي في جمهورية مصر العربية

  1. #1

    Post البطالة والنمو الاقتصادي في جمهورية مصر العربية

    البطالة والنمو الاقتصادي في جمهورية مصر العربية:
    د. محمد ناجي حسن خليفة
    كلية الإدارة والاقتصاد
    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
    مقدمة:
    تعد مشكلة البطالة من أهم وأخطر المشكلات التي تعاني منها معظم النظم الاقتصادية في العالم وتؤدي إلي نتائج سلبية في المجال الاقتصادي والاجتماعي وتعمل الحكومات على خفض معدلاتها والتخفيف من أثارها ، وأصبحت مجال اختبار لقدرة النظام الاقتصادي على النمو بالسرعة الكافية لتوفير فرص العمل وإعادة تشغيل الوحدات العاطلة في اقل قدر ممكن من الزمن.
    البطالة هي ظاهرة عالمية ذات آثار اقتصادية واجتماعية وتعمل الدول المتقدمة والنامية على مواجهتها وهي تحدث في الدول النامية لأسباب قصور النمو الاقتصادي عن ملاحقة النمو السكاني ونتيجة لعجز المدخرات المحلية عن تمويل الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل، والبطالة هي زيادة القوي البشرية الراغبة في العمل والتي تبحث عنهن فرص العمل المتاحة، ويتوقف حجم القوي البشرية على حجم السكان وشكل الهرم السكاني بينما تتوقف فرص العمل على مدي زيادة معدلات النمو.
    والبطالة هي التوقف لجزء من قوه العمل في اقتصاد ما برغم القدرة والرغبة في العمل والإنتاج وتقاس في العادة بمعدل يسمي معدل البطالة ، وهي تمثل الفرق بين كميتين أكبرهما هو كمية عناصر الإنتاج من الموارد البشرية والأسواق هي كمية فرص العمل المتاحة لتلك العناصر وتحدث البطالة نتيجة لانخفاض الاستثمارات أو الهبوط في دورة النشاط الاقتصادي نتيجة لحدوث الكساد أو للتغير في التكنولوجيا أو التغير في طلب المستهلكين أو عدم تأهيل العمالة بما يتناسب مع التغيرات في سوق العمل ، وتنتج البطالة عادة من اختلال سوق العمل لاعتبارات تتعلق بجانب الطلب وجانب العرض.
    وتحدث التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للبطالة عندما لاستطيع الاقتصاد توليد قدر كافي من الوظائف لكل من هو قادر ويرغب في العمل والبطالة القاسية تؤدي إلي إهدار طاقة من الناحية الاقتصادية وإلي عنف اجتماعي واضطراب سياسي في بعض الأحيان.
    وتهدف هذه الدراسة إلي استعراض مفهوم البطالة وعلاقتها بالنمو الاقتصادي ونمو الإنتاجية والتضخم وتطور إعداد البطالة في مصر وأسبابها والإستراتيجية المقترحة لمواجهتها.
    وتتناول الدراسة مقترح لإستراتيجية مكافحة البطالة في مصر والتي ترتكز على أربعة أركان وهي زيادة إنتاجية العمالة ودعم ومساندة المشروعات الصغيرة والتوسع في الزراعة والدعم المؤسسي والتوسع في الخدمات كما تقدم الدراسة نموذج قياسي لبيان أثر البطالة على النمو الاقتصادي.
    وتقسم الدراسة إلي مقدمة وستة أجزاء والملخص وأهم النتائج ، والأول يتناول مفهوم البطالة؛ والثاني يحلل علاقة البطالة بنمو الإنتاجية؛ والثالث يتناول علاقة البطالة بالتضخم؛ والرابع يستعرض تطور البطالة في مصر؛ والخامس يقدم الإستراتيجية المقترحة لمواجهة البطالة ثم السادس يقدم نموذج لقياس اثر البطالة على النمو الاقتصادي في مصر باستخدام بيانات عن الفترة من 1982 إلي الفترة 2004.
    أولا: مفهوم البطالة:
    يمكن تعريف البطالة وفقا للمفهوم العلمي بأنها الحالة التي لاستخدم فيها المجتمع قوة العمل فيه استخداما كاملاً أو أمثلاًً. ووفقا لذلك يوجد بعدين للبطالة الأول هو عدم الاستخدام الكامل لقوة العمل والثاني عدم الاستخدام الأمثل لقوة العمل وفيما يتعلق بالبعد الأول فهو يشير إلي حالتي البطالة السافرة والبطالة الجزئية والأولى تتمثل في وجود إفراد قادرون على العمل وراغبين فيه ويبحثون عنه ولكن ليعملون وبالتالي وقت العمل والإنتاج الذي يحققونه يساوي صفر والثانية تتمثل في وجود إفراد يعملون أقل من المعدل الطبيعي المتعارف عليه في المجتمع أو يعملون عدد من الأيام أقل ومن ثم وقت العمل بالنسبة للبطالة الجزئية أقل من الوقت المتعارف عليه في المجتمع ، ويطلق على البطالة السافرة والجزئية البطالة الأفقية ، والبعد الثاني للبطالة والذي يتمثل في الاستخدام غير الكفء للعمالة فهو يشير إلي استخدام الفرد في عمل يحقق فيه إنتاجية أقل من حد ادني معين ويطلق على هذا النوع البطالة الرأسية
    وتعتبر البطالة المقنعة أحد أشكال البطالة الرأسية حيث أنها تشير إلي الحالة التي يمكن فيها الاستغناء عن عدد من العمال دون أن يؤثر ذلك على الناتج الكلي ومن ثم هي الحالة التي تنخفض فيها الإنتاجية الحدية إلي الصفر .
    البطالة في الفكر الاقتصادي:
    1- البطالة في الفكر الكلاسيكي "البطالة الإجبارية والبطالة الاختيارية":
    فرقت المدرسة الكلاسيكية بين نوعين من البطالة الأولى هي البطالة الاختيارية وهم الأفراد القادرون على العمل وليرغبون فيه عند الأجور السائدة رغم وجود وظائف لهم والثانية هي البطالة الإجبارية وهي تشير إلي وجود إفراد قادرين على العمل وراغبين فيه عند الأجور السائدة وليجدونه.
    ويري أصحاب هذه المدرسة بأنه إذا ترك سوق العمل حراً دون تدخل فإن مرونة الأجور والأسعار تضمن تحقيق العمالة الكاملة عند وضع التوازن بحيث أن كل فرد قادر على العمل ويرغب فيه عند أجر التوازن يجد فرصة عمل وبالتالي لا يوجد بطالة إجبارية وإذا وجدت بطالة فهي اختيارية.
    ويقرر الكلاسيكي أن السبب الرئيسي في وجود البطالة في سوق العمل هو تدخل الحكومة أو النقابات العمالية من خلال تحديد حد أدني للأجور أعلي من أجر التوازن وفي هذه الحالة تحدث البطالة الإجبارية طالما أن التدخل أدي إلي جمود الأجر الحقيقي ، ولكن النظرية الكلاسيكية فشلت في تفسير الكساد العظيم الذي حدث خلال الفترة من 1929 إلي 1933 أو علاجه بالرغم من انخفاض الأجور الحقيقية لمستويات دنيا حيث زادت البطالة واستمرت في مستويات مرتفعة.
    2- البطالة في الفكر الكينزي:
    يري الفكر الكنزي أن العامل المحدد لمستوي التوظف ليس الأجر الحقيقي ولكنه مستوي الطلب الفعال، وأن البطالة تحدث لعدم كفاية الدخل القومي مما يستلزم بالضرورة العمل على زيادته حتى يزيد الطلب الفعال ويكون كافيا للوصول إلي حالة التشغيل الكامل.
    وأوضح كينز أن العمالة الكاملة لتتحقق إلا إذا كان الطلب الكلي كافياً لاستيعاب الناتج المحتمل وهو ناتج العمالة الكاملة ، أما إذا كان الطلب الكلي أقل من المستوي اللازم لاستيعاب الناتج المحتمل تظهر فجوة انكماشية وبالتالي تحدث بطالة إجبارية وتقاس هذه الفجوة بالفرق بين طلب العمالة الكاملة والطلب الفعلي للاقتصاد وزيادة الطلب الكلي بمقدار الفجوة الانكماشية يؤدي إلي زيادة الناتج الكلي أو الدخل الكلي وبالتالي توفير فرص عمل والوصول إلي طلب العمالة الكاملة ، وقد رأي كينز أن الاقتصاد يمكن أن يتوازن في ظل وجود نسبة مقبولة من البطالة.
    3- البطالة في الفكر الاقتصادي الحديث:
    يري أصحاب هذا الفكر أن البطالة تحدث نتيجة لأربعة أنواع هي البطالة الاختيارية والبطالة الهيكلية والبطالة الدورية والبطالة المقنعة.
    البطالة الاحتكاكية:
    تشير البطالة الاحتكاكية إلي وجود إفراد بدون عمل وقادرين عليه ويبحثون عنه أو عن وظيفة أفضل من سابقتها ، وهذا النوع من البطالة يعتقد أنها حتمية وتمثل جزء مرغوب فيه حيث ينتقل العمال بإرادتهم بين الوظائف المختلفة نتيجة للرغبة في زيادة الأجر أو زيادة الإنتاجية وهذا يؤدي إلي زيادة الدخل وتوفير نوعية وحصص عمالة أفضل من الموارد البشرية وبالتالي يتحقق نمو في الناتج والذي يؤدي إلي فرص عمل إضافية.
    وعادة ما تكون فترات البطالة الاحتكاكية بين الأفراد هي قصيرة الأجل ومن العوامل التي تؤثر فيها هو مدي توفر المعلومات عن سوق العمل وسوق العمالة وتكلفة البحث عن فرصة العمل، وبالتالي السمة المميزة للبطالة الاحتكاكية هي أنها مؤقتة وأن الاحتكاك لسوق العمل لابد من أن يسمح بوجود الوظيفة المناسبة.
    البطالة الهيكلية:
    تشير البطالة الهيكلية إلي ذلك النوع الذي يحدث نتيجة لتغيرات هيكلية في الاقتصاد بحيث تصبح مؤهلات العمالة غير متوافقة مع فرص العمل المتاحة، ويحدث هذا النوع نتيجة للانخفاض الحاد والكبير في طلب المستهلكين حيث ينكمش الطلب على الصناعات التقليدية ويزداد الطلب على الصناعات الحديثة فتزداد معدلات البطالة في الأولى دون إمكانية استيعاب هذه البطالة في الثانية
    أوقد تحدث نتيجة لإحلال التكنولوجيا والتي تحدث تغيير في هيكل أو تركيب الطلب الكلي على العمالة وبالتالي عدم قدرة قوة العمل على الاستجابة جزئياً أو كلياً إلي الهيكل الجديد للطلب على العمل، حيث يؤدي التغير التكنولوجي إلي استخدام فنون إنتاجية جديدة ونوعيات جديدة من السلع تحل بدلاً من القديمة، ويترتب على ذلك فقد فرص عمل حيث أن العمال القدامي ليستطيعوا التكيف في الأجل القصير مع فرص العمل الجديدة التي أحدثتها التكنولوجيا لاختلاف قدراتهم أو مؤهلاتهم.
    والاختلاف الهام بين البطالة الاحتكاكية والبطالة الهيكلية هو أن العمال الموجودين في بطالة احتكاكية لديهم مهارات مرتفعة بينما العمال الموجودين في بطالة هيكلية غير مؤهلين للعمل إلا بعد إعادة التدريب والتعليم الإضافي.
    البطالة الدورية:
    البطالة الدورية هي التي تحدث نتيجة للتذبذب في الدورات الاقتصادية و تحدث نتيجة لانخفاض الطلب الكلي أو الإنفاق الكلي وبالتالي كلما انخفضت الدورة الاقتصادية كلما انخفض الناتج الكلي وازدادت معدلات البطالة وهذا يحدث في فترات الركود والكساد حيث ينخفض الناتج ويظل مستوي الأسعار مرتفعاً في حالة الركود وينخفض في حالة الكساد، وذلك مثل ما حدث في فترات الركود في الاقتصاد العالمي في الفترة من 1924 إلي الفترة 1927 وعندما وصل إلي الكساد العظيم في 1933 والذي قوض الأنشطة الاقتصادية وأدي إلي ظهور نسب بطالة مرتفعة.
    ويري بعض الاقتصاديين أن هذا التذبذب في الدورة الاقتصادية ناتج عن السياسات المقيدة المؤدية إلي الانكماش أو إلي ارتفاع معدلات التضخم أو إلي الاختلاف في القرارات والنظم الاقتصادية ، ويري فريق آخر أن السبب يرجع إلي اكتشاف المبتكرات الحديثة والتي تؤدي بالاستثمار في إنتاجها حالة من الرواج وبالتالي توفير فرص العمل وفي حالة عدم وجودها ينخفض الناتج وتنخفض فرص العمل وتحدث البطالة و يري فريق ثالث أن الرواج يتحقق خلال فترا الحروب حيث يشتد الطلب على سلع ومعدات القتال وبالتالي يتحقق الرواج ويزداد الطلب على العمل وبعد انتهاء فترة الحرب ينخفض الطلب على العمال وبالتالي تحدث البطالة الدورية.
    البطالة المقنعة:
    البطالة المقنعة هو وجود بعض الأشخاص في وظائف يتقاضون عنها أجور بينما لا يضيفون إلي الإنتاجية والاستغناء عنهم لا يؤثر على حجم الإنتاج وينتشر هذا النوع من البطالة في الدول ذات التضخم السكاني وفي الأجهزة الحكومية الكبيرة وفي وحدات الإنتاج المملوكة للدولة حيث يتم التشغيل لأغراض اجتماعية وسياسية ، وهذا يعني أن البطالة المقنعة تحدث عندما يوجد عدد من العمال يفوق العدد المطلوب للعمل بحيث إذا تم سحب هذا الفائض فلن يؤثر ذلك على كمية الإنتاج
    ثانيا : البطالة والنمو الاقتصادي:
    1- علاقة البطالة بالناتج القومي:
    يتصل بفكرة التوظيف الكامل مفهوم معدل البطالة الطبيعي أو المرغوب (وهو أدني معدل بطالة ممكن أن يسود دون أن يؤدي ذلك إلي زيادة التضخم) ومعدل البطالة مرتبط بالناتج الفعلي فعندما يكون منخفضا فإن الأفراد يفقدوا وظائفهم ويرتفع معدل البطالة .
    والناتج القومي الطبيعي (الناتج الممكن) هو الذي يقع بين مستوي الناتج المرتفع الذي يؤدي إلي جعل التضخم يزداد وبين مستوي الناتج المنخفض الذي يجعل معدل التضخم ينخفض وهناك مستوي وسط مقبول يجعل معدل التضخم ثابت وهذا المستوي الوسط للناتج القومي الإجمالي يطلق علية الناتج القومي الطبيعي وهو الحالة التي لا يكون هناك فيها اتجاه لمعدل التضخم أن يسرع أو أن يبطئ .
    والعلاقة بين النمو الحقيقي والتغيرات في معدل البطالة إنما تعرف بقانون Okun (والذي تم الوصول إليه بالتطبيق على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية) حيث يقضي هذا القانون بأن كل 2.5 % نمو في الناتج الإجمالي يؤدي إلي خفض معدل البطالة بمقدار 1% .
    فإذا رمزنا إلي الناتج المحلي الإجمالي الطبيعي (الممكن) وإلي الناتج الفعلي ب وإلي البطالة الفعلية ب والتوظيف الكامل ب فإن :
    ولكن لماذا لا تؤدي زيادة البطالة بمقدار 1% إلي تخفيض الناتج بنفس النسبة ؟ والإجابة أن ذلك ليس ضروريا حيث عند حدوث الانكماش في النشاط الاقتصادي فإن المشروعات تلجأ إلي تخفيض عدد الساعات وذلك قبل الاستغناء عن العمال ذلك لأنهم إذا استغنوا عن العمال فإن العمال الأكفاء سوف يجدون أعمال الأسواق بسهولة ولن يتبقي سوي العمال الأقل كفاءة في سوق العمل والمتوفرين لإعادة توظيفهم وهذه الظاهرة تسمي أحياناً ب"اكتناز العمل" حيث يجعل الناتج ينخفض بمقدار اكبر من انخفاض التوظف خلال فترات الركود
    2- علاقة البطالة بنمو الإنتاجية:
    يتم زيادة الإنتاجية من خلال تحسين نوعية العمال وتعبئة المدخرات وزيادة الاستثمارات وإجراء البحوث والتطوير واستخدام التكنولوجيا والتطوير الإداري والدعم الحكومي والمؤسسي.
    تتجه أغلب الجهود في الدول المتقدمة والنامية نحو زيادة إنتاجية العمالة من خلال التكنولوجيا والتي تؤدي إلي خفض فرص العمل وبالتالي تصبح عملية التوفيق بينهما عملية معقدة ؛ حيث لا يمكن تجاهل حقيقة أن نمو الإنتاجية تقود إلي فقد فرص عمل في ظل تحسن التكنولوجيا ونتيجة لاستخدام عدد عمال أقل في الإنتاج.
    و تقود في نفس الوقت مكاسب الإنتاجية إلي توفير فرص العمل حيث توفر التكنولوجيا منتجات وعمليات جديدة تقود إلي التوسع في الأسواق وتوفير فرص عمل إضافية وهذا يعني بأن المشروعات الأقل إنتاجية سوف تخرج من السوق وسوف تأخذ حصتها المشروعات الأكثر إنتاجية. ويبن ذلك قدر المكاسب التي تتم مقابل الخسائر التي تتحقق نتيجة لزيادة الإنتاجية وهي عنصر هام من أجل صياغة سياسات تطوير العمالة وتوفير فرص العمل.
    وقد تمت عملية تحول العمالة بين القطاعات في الاقتصاد في أغلب دول العالم وأصبحت عملية هامة لنمو هذه القطاعات حيث أخذت عملية الانتقال هذه مكانها بتحول العمالة من الزراعة إلي القطاعات غير الزراعية وبالتالي زيادة العمالة في قطاع الخدمات حيث أصبح هذا القطاع يمثل في الدول المتقدمة حوالي ثلثي عدد المشتغلون و في الدول النامية من 10 % إلي 80 % أو أكثر والشكل رقم (1) يوضح تطور حجم العمالة في قطاع الخدمات في اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من عام 2000 إلي عام 2004م والشكل رقم (2) يوضح تطور حجم العمالة في قطاع الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية عن نفس الفترة ويلاحظ الزيادة التصاعدية لحصة العمالة في قطاع الخدمات وفي المقابل الانخفاض المتدرج لحصة العمالة في قطاع الصناعة في اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أدي نمو الإنتاجية إلي زيادة في الطلب على العمالة بسرعة وبشكل كبير في قطاع الخدمات الصناعية .
    كيف تؤثر نمو الإنتاجية على العمالة؟:
    قد شغل هذا السؤال فكر الاقتصاديون والعامة حيث لا يوجد إنكار إلي أن زيادة الإنتاجية هي التي أدت بالدول الصناعية إلي المستوي المرتفع من الدخل الفردي نتيجة للإبتكارات التكنولوجية وتراكم رأس المال المستثمر وتحسين نوعية العمالة التي عملت على نمو الإنتاجية وبالتالي وفرت فرص العمل كميا بقدر أكبر مما أفقدتة أو عملت على خفضه.
    ويتم النمو الاقتصادي يداً بيد مع التغير الهيكلي والذي غالبا ما يحدث خفض أولي في الوظائف ثم تتوفر فرص عمل جديدة نتيجة للتوسع في قطاعات الاقتصاد وأن الاقتصاد سوف يعدل نفسه وفقا لهذا التغيير ولكن هناك تكلفة خاصة بالعمالة ل ايمكن ولا يجب تجاهلها حيث تكون العمالة هي محور السياسات في هذا المجال .
    وفي مجتمعاتنا الحالية لا يمكن أن نتجاهل الجانب الايجابي في مكاسب الإنتاجية ولا يمكننا ولا نستطيع أن نقف أمام قوة التغير التكنولوجي التي تعود بالدرجة الأولى إلي المكاسب من زيادة الإنتاجية وأن الاقتصاد يمكن أن يحقق ذلك من خلال تأمين تحول العمالة بطريقة ميسرة وسهلة ومحمية وآمنة.
    العلاقة بين العمالة والإنتاجية:
    يوجد ارتباط بين العمالة والإنتاجية والناتج حيث توضح ذلك المعادلة الآتية:
    الإنتاجية = الناتج الكلي ÷ المشتغلون
    الناتج الكلي = المشتغلون X الإنتاجية
    فجوة الناتج = الناتج الممكن – الناتج الفعلي
    فجوة البطالة = فجوة الناتج ÷ الإنتاجية
    وهذا يعني أن الزيادة في الناتج الكلي يمكن أن تتحقق من خلال زيادة مستوي الإنتاجية ، ومن ثم يكون السؤال إذا أصبحت المشروعات أكثر إنتاجية هل سوف يكونوا في حاجة إلي أعداد أقل من العمالة ؟ في العموم يمكن أن نوضح بعض الاعتبارات للرد على هذا التساؤل:
    1- لا يوجد ما يؤكد على أن زيادة الإنتاجية لها تأثير مباشر أو غير مباشر على خفض مستوي العمالة على المستوي الكلي في الأجل الطويل حيث أن زيادة جودة المنتجات والاستفادة القصوي من الطاقات المتاحة والاستخدام الأكثر كفاءة للموارد وتطوير المنظمات والتدريب الجيد وتحسين مستوي العمالة هي التغيرات التي تؤدي إلي زيادة الإنتاجية بدون خفض مستوي العمالة.
    2- تقود زيادة الإنتاجية إلي التوسع في حصة السوق وبالتالي التوسع في المشروعات وفرص العمل الإضافية.
    3- تتحقق زيادة الإنتاجية من خلال استخدام الآلية والإنسان الآلي وبالتالي ينخفض الطلب على العمالة على مستوي المشروعات إلا أن الطلب الصافي على العمالة سوف يتحدد بواسطة طلب السوق وأكثر تحديدا سوف يعتمد على ما إذا كان خفض الطلب من العمالة في كل وحدة من الناتج يتم تعويضها بزيادة الطلب على العمالة وفقا للتوسع في الناتج.
    4- خفض الطلب على العمالة نتيجة لزيادة الإنتاجية يمكن أن تعوض بزيادة الطلب على العمالة في نفس القطاع أو قطاعات الأسواق كنتيجة لتصنيع منتجات جديدة أو التوسع في الأسواق.
    وبالرغم من أن الأثر المباشر لنمو الإنتاجية يمكن أن يقود إلي خفض العمالة في أحد القطاعات في الأجل القصير فإنه يمكن أن يعوض بالمكاسب للقطاعات الأسواق في الأجل الطويل معتمدا على قدر التوسع في الطلب على المنتجات وأيضا الناتج ، وهذا قد يستغرق وقت حتى يستطيع سوق العمل أن يعدل نفسه نحو التغيير الهيكلي.
    وتقييم العلاقة بين العمالة والإنتاجية هو عملية حساسة ليس فقط لاعتبارات الوقت ولكن أيضا للطرق التي يعمل السوق فيها وكذا الاستجابة المؤسسية نحو نمو الإنتاجية ، حيث أن الفهم الصحيح للعلاقة بينهما هو شيء هام للوصول إلي أن نمو الإنتاجية في الاقتصاد يمكن أن يعمل على نمو العمالة والناتج على المستوي الكلي والوصف لهذه المكاسب موضحة بالملحق رقم (1) المرفق.
    العلاقة الرياضية بين الإنتاجية والبطالة:
    للوصول إلي هذه العلاقة نستخدم المعادلة الآتية:
    حيث هي الناتج الإجمالي وهي الإنتاجية (مجمل عناصر الإنتاج tfp أو إنتاجية العمالة) هي العمالة مع افتراض أن المنافسة في سوق السلع هي في أقصاها وأن الأجور التي تدفعها الشركات إلي العمال هي حقيقية وأن الأجور المرغوبة تمثلها المعادلة الآتية:
    حيث أن هي تمثل الأجور النقدية (الاسمية) هي مستوي الأسعار ونفترض أيضا أن:
    وتمثل الأثر السالب على انخفاض الإنتاجية وعملية المساومة على الأجور يمكن أن تمثلها المعادلة الآتية:
    والأجر المساوم أو المتفاوض عليه يعتمد على الإنتاجية المتوقعة والانخفاض في دالة معدل البطالة وافترض أن الإنتاجية المتوقعة تقوم عبر الوقت لتصل إلي الإنتاجية الفعلية وفقا للتالي:
    وسرعة التعديل من الإنتاجية الفعلية إلي الإنتاجية المتوقعة كما هو مبين هنا حيث هو مؤشر تم اشتقاقة من أكثر من نموذج قياسي حيث أن الشركات والعمال يقوموا بتقدير الصدمات المؤقتة أو المستديمة المرتبطة باتخاذ القرارات الخاصة بالأجور (ala Taylor 1979) أو (Calvo 1981) أو كلاهما والمزج بين الأجور المرغوبة والأجور المتفاوض عليها نحصل على :
    والانخفاض غير المتوقع في الإنتاجية يقود إلي زيادة في البطالة ومزج المعادلة الخاصة بالإنتاجية المتوقعة مع المعادلة السابقة تعطينا معدل البطالة الطبيعي (المرغوب) كما يلي:
    والانخفاض في الإنتاجية يزيد البطالة بقدر مماثل أو مساو وأيضا قيمة المرتفعة تخفض التوقعات وقيمة المنخفضة هي التأثير الأكبر على البطالة وفي الاتجاه العكسي وفي حالة عدم المرونة نستبدل المعادلة الخاصة بالمساومة (المفاوضة) على الأجور بالمعادلة الآتية:
    والأجور النقدية (الاسمية) توضع في إطار قاعدتين هما الأجور المتوقعة والإنتاجية المتوقعة وبمزج المعادلتين الخاصتين بالأجور المرغوبة والأجور المتفاوض عليها نحصل على معدل البطالة المرغوب (الطبيعي) من المعادلة الآتية:
    وتعمل السياسة النقدية على صيانة معدل البطالة الفعلي بحيث يكون أقل من المعدل الطبيعي (المرغوب)
    ثالثا : البطالة والتضخم :
    ماذا يحدث لو واجه الاقتصاد بزيادة في التضخم وزيادة في البطالة؟ وللإجابة على هذا السؤال سوف نعرض الآتي:
    البطالة والتضخم في الفكر الاقتصادي الكلاسيكي:
    يري الفكر الكلاسيكي أنه لا توجد علاقة بين التضخم والبطالة حيث الاقتصاد يعمل في ظل العمالة الكاملة طالما لا يوجد تدخل في سوق العمل ومرونة الأسعار والأجور هي الكفيلة باستمرارية العمالة الكاملة ، وفي ظل هذه الظروف فإن البطالة التي توجد في الاقتصاد تكون اختيارية ومن ثم فأن زيادة كمية النقود في الاقتصاد بنسبة معينة يترتب عليها ارتفاع المستوي العام للأسعار بنفس النسبة ولا يترتب عليها زيادة في الإنتاج أو العمالة طالما أن الاقتصاد يعمل في حالة العمالة الكاملة.
    البطالة والتضخم في الفكر الاقتصادي الكينزي:
    انتقد كينز رأي الكلاسيك بأن مرونة الأجور والأسعار هي الكفيلة بالقضاء على البطالة الإجبارية وهو يري أن الطلب الكلي هو المحدد الرئيسي لمستوي البطالة وأن انخفاض معدل البطالة يؤدي إلي ارتفاع المستوي العام للأسعار(التضخم).
    وقد افترض كينز أنه في حالة التوازن يكون الطلب الكلي مساوياً للعرض الكلي وأن الناتج الفعلي يتحقق عند مستوي محدد يصاحبه مستوي معين من الأسعار، وإذا كان الناتج الفعلي أقل من الناتج المحتمل فهذا يعني أن الاقتصاد يعاني من بطالة إجبارية.
    وإذا زاد الطلب الكلي فإن الناتج الكلي للاقتصاد سوف يخفض من البطالة ويصاحب ذلك زيادة في مستوي الأسعار وهو ما يعني زيادة التضخم وهذا يبين أن انخفاض البطالة جاء على حساب ارتفاع معدلات التضخم.
    العلاقة بين البطالة والتضخم في الفكر الاقتصادي الحديث:
    في عام 1958م قام الاقتصادي النيوزيلاندي فيلبس Philips بتنفيذ دراسة تطبيقية عن الاقتصاد الأمريكي مستخدما بيانات من الفترة الممتدة من 1861 إلي 1957 م وقد قام في هذه الدراسة بتقدير العلاقة بين معدل البطالة ومعدل التغيير في الأجر النقدي كمؤشر لمعدل التضخم باعتبار أن الأجور تمثل نسبة كبيرة من التكلفة وبالتالي السعر ، وقد توصلت نتائج هذه الدراسة إلي وجود علاقة عكسية بين معدل البطالة ومعدل الارتفاع في الأجور كممثل لمعدل التضخم.
    وقد فسر فيلبس ذلك بأنه في فترات الرواج يكون الطلب على العمالة متزايد ومعدل البطالة منخفض ومن ثم يتوفر للعمال الفرصة لطلب زيادة الأجور بمعدلات متزايدة أما في فترات الانكماش يكون الطلب على العمالة منخفض ومعدل البطالة مرتفع ومن ثم تكون قدرة العمال على المطالبة برفع الأجور محدودة ويتناقص معدل زيادة الأجور بدرجة كبيرة.
    وقد أيدت هذه النتيجة الفكر الكنزي وسارع عدد من الاقتصاديين في الولايات المتحد بقياس العلاقة بين معدل التضخم والبطالة باستخدام بيانات عن اقتصاد الولايات المتحدة فأتضح لهم وجود علاقة عكسية مما أدي إلي تدعيم نتائج دراسة فيلبس وأطلق على هذه العلاقة منحني فيلبس.
    وبدأت في بداية السبعينات في الدول الصناعية ظاهرة تسمي بالركود التضخمي والتي استمرت حتى نهايتها وتعني هذه الحالة تزايد كل من معدلات البطالة ومعدلات التضخم معا وألقت هذه العلاقة بظلال الشك على الفكر الكينزي وعلي منحني فليبس فلم تعد العلاقة عكسية بين التضخم والبطالة وإنما أصبحت طردية.
    وقد فسر عدد من الاقتصاديين هذه الظاهر إلي ارتفاع أسعار البترول في هذه الفترة وبالتالي ارتفاع نفقة الإنتاج مما أدي إلي تغيير العرض الكلي وبالتالي انخفاض الناتج مع زيادة البطالة وما صاحب ذلك من ارتفاع في الأسعار.
    ويشير تفسير آخر إلي أن العلاقة العكسية بين معدل التضخم ومعدل البطالة كما يمثلها منحني فيلبس ما هي إلا علاقة قصيرة الأجل وغير مستقرة وهي قصيرة الأجل لأنها تسود لفترة محدودة من الزمن وغير مستقرة لأن هناك عوامل تؤدي إلي انتقال منحني فليبس من وضع لآخر ، ومن ابرز العوامل التي تؤدي إلي عدم الاستقرار هو حدوث تضخم غير متوقع حيث ينخفض الأجر الحقيقي للعمال مما يحفزهم بالمطالبة برفع الأجر النقدي ، ونتيجة لارتفاع الأجور النقدية يخفض رجال الأعمال من العمالة المستخدمة فتزداد البطالة وبالتالي التضخم غير المتوقع والذي يكون مصحوبا بزيادة في معدل البطالة.
    وقد أوضح الاقتصادي الأمريكي Friedman أن ظاهرة الركود التضخمي هي الأسواق ظاهرة مؤقتة وأن منحني فليبس في الأجل الطويل يأخذ وضعا رأسيا على المحور الأفقي ويكون موازي لمعدل التضخم وعموديا على معدل البطالة (أي وجود علاقة طردية بين البطالة والتضخم) ، وعموما علاج ظاهرة الركود التضخمي تحتاج إلي سياسات من شأنها خفض كل من معدلات البطالة والتضخم .
    العلاقة الرياضية بين البطالة والتضخم:
    لتحديد هذه العلاقة نستخدم المعادلة التالية:
    حيث هو معدل التضخم وأن هما معدل البطالة الفعلي والطبيعي على الترتيب هي قيمة ثابتة وتمثل 0.5 في التقدير باستخدام الاقتصاد القياسي بالتطبيق على أوربا وبذلك يمكن كتابة المعادلة كما يأتي:
    ويمكن من خلال هذه المعادلة تدخل البنك المركزة وبمعلومية معدل التضخم ومعدل البطالة الفعلي الوصول إلي معدل البطالة الطبيعي أو المرغوب.
    ويوجد علاقة تربط بين الناتج القومي الإجمالي الطبيعي (الممكن) والفعلي وبين التضخم وبين البطالة الطبيعية والفعلية؛ حيث في البداية يبدأ الناتج القومي الفعلي مساويا للناتج القومي الطبيعي عبر الزمن، ولكن بعد ذلك ينخفض عنه وخلال الفترة التي يكون فيها الناتج الفعلي أقل من الناتج الطبيعي فإن التضخم يصبح منخفض، بينما في الفترة التي يكون فيها الناتج الفعلي أعلي من الناتج الطبيعي فإن معدل التضخم يكون مرتفع، ويلاحظ أن الفترة التي يكون فيها الناتج منخفضا يحدث في نفس الوقت ارتفاع في معدلات البطالة، والفترة التي يكون فيها الناتج القومي الإجمالي مرتفعا تكون معدلات البطالة منخفضة .
    رابعا: نظرة عامة على البطالة في مصر:
    يعاني اقتصاد مصر من أربعة اختلالات هيكلية رئيسية، وهي اختلال بين الإنتاج والاستهلاك، واختلال بين الصادرات والواردات، واختلال بين الادخار والاستثمار، واختلال بين إيرادات الدولة ونفقاتها وهي التي تسبب المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد المصري وأهم وأخطر هذه المشاكل هي مشكلة البطالة.
    تهدف برامج العمل التي تعمل على مكافحة البطالة على المستوي الكلي إلي التوجه نحو توفير فرص العمل من خلال تحديد السياسات الفعالة والقدرة على التدخل من أجل مواجهة البطالة وخاصة بين الشباب ، ولذا من الضروري أن يتم توفير آلية تعمل على زيادة الطلب على العمالة وتحديد الإستراتيجية التي تعمل على زيادة إمكانية توفير فرص العمل حيث أن أداء سوق العمل يعكس بشكل عام أداء الاقتصاد.
    ودخلت مصر في برنامج إصلاح اقتصادي منذ أكثر من عقدان يهدف إلي تحرير الاقتصاد وخفض عجز الموازنة ونتيجة لذلك انخفضت معدلات التضخم وأرتفع معدل نمو الناتج القومي إلي 3 % عام 2002/2003 وإلي 4.3 % عام 2003/2004 وإلي 5 % عام 2004/2005 (والجدول رقم (1) يوضح تقديرات حجم السكان وقوة العمل وتطور معدلات البطالة والتضخم في مصر خلال الفترة من عام 1982 إلي عام 2004م).
    والظروف التي مر بها اقتصاد مصر تشير إلي وجود ثلاثة مصادر للبطالة هي:
    الأول: القادمون الجدد لسوق العمل والذي يقدر بحوالي 750 ألف أو أكثر
    الثاني: رصيد البطالة المتراكم بسبب العجز في توفير فرص العمل للقادمين الجدد
    الثالث: رصيد البطالة الناشئ عن انكماش بعض الصناعات أو نتيجة لبرنامج الخصخصة وبيع وحدات القطاع العام
    1- تطور أعداد البطالة في مصر:
    وصلت معدلات البطالة في مصر عام 1976 إلي معدل 7.7% وبدأت تتراجع حتى وصلت إلي 5.6% عام 1982، ثم بدأت معدلات البطالة في التزايد بشكل سريع إلي أن وصلت إلي 11.3% عام 94/1995 تم انخفضت إلي 9.85 % عام 03/2004 . ولكن البطالة بين الشباب من عمر 15 سنة إلي 25 سنة وصلت إلي 23.1 % من إجمالي قوة العمل عام 1988، وإلي نسبة20.4 % عام 1999 وهي تمثل نسبة 57.5 % من إجمالي أعداد البطالة عام 1997 وإلي نسبة 61.5 % عام 1998 وإلي نسبة 59.5 % عام 1999 ، وصلت إلي نسبة 64.5 % عام2000، وأن البطالة بين النساء في هذا العمر أكبر منها في الرجال حيث تصل إلي نسبة 42.8 % من قوة العمل عام 1998 وإلي نسبة 36.7 % عام 1999 والبطالة في المدن أعلي من الريف (نتيجة للهجرة العكسية) ونسب البطالة الأعلي هي بين المتعلمين، كما يقدر احتياج مصر إلي مليون فرصة عمل أو أكثر سنويا، والظاهرة الأشد تأثيراً هي في بطالة الشباب بين حملة المؤهلات الدراسية، واتسعت هذه الظاهرة خصوصاً لحملة المؤهلات المتوسطة الذين يمثلون ما يزيد على 70% من المتعلمين العاطلين وبالمقابل فإن 4.1 % فقط من المتعطلين هم من الأميين ونسبة أقل بين من يعرف القراءة والكتابة 2.5 % .
    وبرامج تشغيل الشباب أصبحت تمثل أولوية حيوية تعمل الدولة على تنفيذها وذلك منذ أكثر من عقدين و اندمجت أغلب الجهود في برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي كان من اهدافها تأكيد حق المواطن في فرصة عمل، وبدأت المعالجات من خلال جهود موجهة لتشغيل الخريجين ثم توسعت بعد ذلك وظهر الجهد كعمل جماعي يعتمد على التعاون بين الشركاء الفاعلين. ونجح هذا الجهد في توظيف الألف من الشاب، كما اتخذت مصر عدد من البرامج لتشغيل الشباب في المشروعات المختلفة والتي اندمجت مع جهود تنمية المجتمع وبرامج الجمعيات الاهلية والمنظمات غير الحكومية ، واستمرت الحكومة في اتخاذ الإجراءات المتتالية للتخفيف من مشكلة تشغيل الخرجين وكان من بينها برامج التمويل بالقروض الصغيرة التي تمت بواسطة البنوك التجارية وبنوك التنمية وزارة التنمية المحلية والصندوق الاجتماعي للتنمية وبرامج التدريب والتأهيل لمتطلبات أسواق العمل وإلي جانب ذلك اهتمت الحكومة ببرامج دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة. وتبلورت جهود تشغيل الشباب في الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي أنشئ ضمن شبكة الأمان الاجتماعي والذي يمثل أحد مكونات برنامج الإصلاح الاقتصادي . وأهتم الصندوق بدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ودعم القوي العاملة على المستوي الجغرافي والمهني والتدريب التحويلي وأمكن بهذه الأنشطة تنمية فرص عمل مؤقتة ودائمة بحجم هام . وإلي جانب ذلك نفذت مشاريع لصالح الخريجين مثل تمليك أراض زراعية مستصلحة لهم واستفاد من ذلك ما يزيد على 51 ألف شاب خريج، إلا أن هذا الجهد لم يتمكن من توفير فرص العمل بالقدر الكافي الذي يوجه الطلب الكلي على العمل.
    2- أسباب البطالة في مصر:
    (1 ) برنامج الإصلاح الاقتصادي والضبط الهيكلي:
    شمل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم تنفيذه في بداية التسعينات على أربعة برامج أصلاح رئيسية هي :
    برامج خاصة بالنواحي النقدية والمالية وسعر الصرف والموازنة العامة
    برامج خاصة بالجوانب المؤسسية
    برامج خاصة بالإنتاج وخاصة الإنتاج الصناعي
    وقد نجح برنامج الإصلاح الاقتصادي في تحقيق أهدافه من حيث تحقيق التوازن الداخلي والخارجي في جانبه النقدي والمالي ولكن دون إحداث التوازن الحقيقي الذي يحتاج إلي إصلاحات للاختلالات الهيكلية ولذا ظلت هناك بعض المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد حيث تولد عن ذلك التكلفة الاجتماعية الناتجة عن سياسات الإصلاح وتزايد الدين العام الداخلي وظهر الركود نتيجة للإجراءات الانكماشية وازدادت أعداد البطالة وخاصة للقادمين الجدد إلي سوق العمل.
    (2) برنامج الخصخصة وبيع وحدات القطاع العام:
    أعلنت الحكومة المصرية في فبراير 1996 عن الدوافع وراء برنامج بيع القطاع العام بأنها قضية تصحيح للمسار الاقتصادي وحماية للمال العام نتيجة لتراكم الخسائر وتخفيف أعباء الديون على القطاع العام والتي تتحملها الموازنة العامة للدولة وقد أدي هذا البرنامج إلي إعادة هيكلة العمالة في شركات قطاع الأعمال العام وتم تنفيذ برامج للاستغناء عن العاملين وبرامج المعاش المبكر الذي تم تمويله من حصيلة البيع وبالتالي خزينة الدولة هذا بالإضافة إلي انخفاض الاستثمارات العامة للدولة في هذا القطاع وبالتالي انحصار فرص العمل.
    (3) الركود الاقتصادي خلال التسعينات وما بعدها:
    نتيجة للتحول نحو اقتصاد السوق والعمل على مواجهة التضخم تم اتباع سياسات تقييدية مالية ونقدية ادت إلي ظهور الركود الاقتصادي وانخفاض معدلات الاستهلاك الكلي ، حيث يؤدي الركود إلي خفض الناتج وزيادة البطالة.
    وظهرت أو آخر التسعينات ما يسمي بأزمة السيولة في الاقتصاد المصري وتراكم المخزون الصناعي حيث تزايد من 0.2 مليار جنيه في يونيو عام 1997 إلي 2.7 مليار جنيه في يونيو عام 1998 ثم إلي 8 مليار جنيه في يونيو 1999 .
    هذا بالاضافة إلي الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي والأزمات المالية لدول شرق أسيا وما صاحبها من سياسات ائتمانية حذرة أثرت على عمليات تمويل للمشروعات وإنتقال رؤوس الأموال.
    (4) إنخفاض المدخرات المحلية والاستثمارات العامة والخاصة والأجنبية:
    تشير البيانات إلي وجود فجوة هيكلية بين الادخار والاستثمار في الاقتصاد المصري وهذا يؤثر بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الاستثمار وبالتالي فرص العمل والتشغيل.
    وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نتيجة لعدم توفر حوافز حقيقية وبيئة تشريعية تؤمن الاستثمار الأجنبي وما ضاعف من تردي هذا الوضع اتجاه استثمارات دول الاتحاد الأوروبي والدول الغربية للاستثمار في الدول المنضمة إلي الاتحاد الأوروبي أو الدول المتحولة حديثا إلي اقتصاد السوق هذ بالاضافة إلي عدم الاستقرار الناتج عن الصراعات المسلحة في منطقة الشرق الاوسط.
    وتشير البيانات إلي انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر من 700 الف دولار عام 2002/2003 إلي 407 الف دولار عام 2003/2004
    (5) عدم مرونة سوق العمل:
    يتصف سوق العمل قي مصر بعدم المرونة إلا إنه يوجد سياسات حالية تعمل على إكسابه درجات من المرونة إلا إنها لم تصل إلي الدرجة المطلوبة حيث لازالت عقود التوظف الدائمة في القطاعات الحكومية والخدمية وبالتالي وجود نظم ترقي نمطية تعتمد بالدرجة الأولى على الأقدمية وليست على الكفاءة الإدارية.
    (6) عدم قدرة المشروعات الصغيرة على توفير قدر كافي من فرص العمل:
    رغم انشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية والأهداف إلي يعمل على تحقيقها ودور البنوك التجارية والزراعية والصناعية وصناديق التمويل الحكومية والمنظمات غير الحكومية والتي تعمل على دعم المشروعات الصغيرة إلا أن هذه المشروعات ولم تستطيع استيعاب عدد كبير من فرص العمل وهذا قد يرجع إلي الأحوال الاقتصادية العامة وانخفاض الطلب الكلي.
    (7) إنحفاض معدلات البحوث والتطوير اللازمة لتحسين وتطوير المنتجات:
    يعتمد التقدم الاقتصادي وخاصة في المجال الصناعي على البحوث والتطوير وهي التي تقود إلي ابتكار منتجات جديدة وإلي تخفيض تكلفة الإنتاج ، وتمثل البحوث والتطوير والاستثمار عنصر مشترك لتطوير الإنتاجية ، ويصل معدل الإنفاق على البحوث والتطوير في مصر إلي أقل من 1% من الناتج المحلي بالمقارنة بنسبة 3 % من الناتج في الدول المتقدمة.
    (8) إنخفاض معدلات التصدير ومستوي الجودة:
    رغم زيادة الصادرات السلعية المصرية من يعادل 3.987 مليار دولار عام 1977 إلي 6.542 مليار دولار عام 2004 وبنسبة تجاوزت 75 % إلا أن العجز في الميزان التجاري لازال مستمرا حيث بلغ 7.523 مليار دولار عام 2004 ويؤثر ذلك بالسالب على أداء الاقتصاد وقدرته على دعم الصناعة المحلية وبالتالي توفير فرص العمل.
    (9) استمرار عجز الموازنة وتفاقم الدين الداخلي:
    زاد عجز الموازنة العامة للدولة من 2.3 مليار جنيه عام 96/1997 إلي 8.018 مليار جنية عام 2000/2001 ثم إلي 11.070 مليار جنيه عام 2003/2004
    وتطور الدين الداخلي من 132.3 عام 1996 إلي 194.8 مليار جنيه عام 2001 ثم إلي 221.2 مليار جنيه عام 2002 ثم وصل إلي 252.2 مليار جنيه عام 2003 ثم إلي 292.7 مليار جنية عام 2004 .
    وهذا قد اثر على قدرة الدولة على تقديم الإعانات للمتعطلين أو دعم القطاعات الضعيفة في الاقتصاد
    (10) عودة العمالة المهاجرة مؤقتاً وخاصة من الدول العربية:
    وتعود حركة عودة العمالة من الدول العربية إلي انتهاء تلك الدول من مرحلة التشييد للبنية والهياكل الأساسية أو الميل لاستخدام الأساليب الفنية للإنتاج الأكثر استخداما لعنصر رأس المال وتوفير اًلعنصر العمل أو إحلال العنصر الوطني في مجالات العمل المختلفة.
    وقد أثرت الأحداث والصراعات في منطقة الخليج على عودة العمالة المصرية المهاجرة وبالتالي أحدثت ضغوط اضافية على سوق العمل وتزايد العرض من العمالة مما زاد من معدلات البطالة.
    (11) ضعف نظم التعليم والتدريب عن ملاحقة التغير في سوق العمل:
    تصل نسبة الأمية في مصر إلي أكثر من 40% وهذا يمثل عدم كفاءة في استخدام القوي البشرية وأيضا في الأعداد لسوق العمل ، كما أن التعليم يتجه إلي زيادة الأعداد المتخرجة من الكليات النظرية بالمقارنة بالكليات العملية كما أن جودة التعليم في المراحل المختلفة في حاجة إلي الزيادة ولا يوجد توسع مناسب في التعليم الجامعي الخاص ولا يوجد دراسات تعكس احتياجات سوق العمل من التخصصات العلمية المختلفة.
    (12) عدم توفر معلومات دقيقة عن سوق العمل والعمالة:
    أدي قصور البيانات والمعلومات عن سوق العمل والعمالة إلي عدم القدرة على التخطيط الجيد لمواجهة هذه المشكلة حيث البيانات المستخدمة في تحديد معدلات البطالة قائمة على البحوث الميدانية بالعينة
    وتسعي الحكومة باستخدام قواعد البيانات في المحافظات إلي حصر أعداد المشتغلون وغير المشتغلون حتى تقف على الموقف الحقيقي وتقوم بتحديد الحلول لهذه المشكلة في كل محافظة طبقاً لظروفها على حده ، حيث يؤدي عدم توفر البيانات عن سوق العمل أو العمال إلي عدم اهتداء جانب كبير منهم إلي فرص العمل المتاحة بالسوق.
    خامسا: الاستراتيجية المقترحة:
    1- زيادة الإنتاجية:
    توصلت أحدي الدراسات التي حاولت تقدير العلاقة بين المدخلات من العمالة والإنتاجية إلي أن نمو الإنتاجية هي القوي المولدة للناتج القومي وأن الزيادة في المدخلات من العمالة قد ساهم في رفع معدل نمو الناتج القومي بقيمة الربع وقد ساهمت الزيادة في إنتاجية العمالة بالثلاثة أرباع الأسواق، ويتم زيادة الإنتاجية من خلال:
    *تحسين نوعية العمالة:
    تطور عملية التعليم والتدريب من إنتاجية العمالة وبالتالي يمثل ذلك استثمار في رأس المال البشري وهو لا يقل أهمية عن الاستثمار في رأس المال العيني.
    واستمرار عملية التعليم والتدريب المهاري يزيد من التطوير النوعي للعمالة حيث تتحدد إنتاجية العمالة بدرجة كبيرة وفقا للتعليم والتدريب والخبرة ومدي استيعاب التكنولوجيا المستخدمة في العملية الإنتاجية والتوسع في المدخلات المستخدمة تعتمد بدرجة كبيرة على التأهيل التكنولوجي فالعامل الذي لا يملك آلة أو معدة لن يكون منتجا جيدا وكذلك العامل الذي لدية معدة أو تكنولوجيا غير مدرب على استخدامها لن يكون منتج جيد.
    ويتطلب النمو في إنتاجية العمالة تحسين القدرات البدنية والعقلية لقوة العمل من خلال التحسين والتطوير التكنولوجي وعن طريق تبديل الموارد من الاستخدام الأقل إلي الأعلى إنتاجية.
    * كفاءة استخدام الموارد الطبيعية :
    التوسع في العمالة وتنمية مهاراتهم وتدريبهم ليس أفضل من الموارد الطبيعية والتي يتم استخدامها من العناصر الأسواق في العملية الإنتاجية ، حيث أن العرض الوافر من الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة يمثل عامل مساعد وهام لنمو الاقتصاد، ولكن يجب أن يتم استغلال هذه الموارد بكفاءة حيث نجد بعض الدول في إفريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية لديها كميات كبيرة من الموارد الطبيعية ولم تقم باستغلالها بكفاءة وبالتالي لم تحقق معدلات عالية للنمو وعلي العكس من ذلك تعاني بعض الدول من نقص في الموارد الطبيعية ورغم ذلك تحقق معدلات نمو صناعي مرتفع.
    والتغيير في عرض الموارد لمواجهة طلب المستهلكين بتقديم منتجات جديدة أو إستخدمات جديدة كلها تمثل إعادة استخدام أمثل للموارد، كما أن تحقيق الأرباح هي التي تؤدي إلي التوسع والابتكار والتطوير والتغيير.
    * زيادة معدلات الادخار والاستثمار:
    من المرغوب فيه أن يكون الاهتمام الأساسي للسياسات الاقتصادية في الأجل القصير هو تحقيق التوازن بين الطلب الكلي والعرض الكلي، والسياسات المالية يجب أن يكون احد أهدافها هو مضاعفة معدل الإنفاق الكلي حيث أن التعويل على زيادة الإنتاجية من خلال الادخار وتراكم رأس المال يجب أن لا يحد من التوجه نحو زيادة الاستهلاك والإنفاق.
    ويعتبر الادخار تسرب يتطلب إعادة حقنة في الاقتصاد مرة الأسواق من خلال الاستثمار حيث أن الادخار هو المصدر الرئيسي للاستثمار وهو المولد للنمو في كل من الأجل القصير والطويل ، والسياسات الاقتصادية الناجحة هي التي تعمل على تحقيق توازن بين كل من الاستهلاك والاستثمار والصادرات والواردات.
    و يتطلب التحسين في الإنتاجية وبالتالي الناتج الزيادة في كمية ونوعية المعدات الرأسمالية وهذا يتطلب أيضا نمو مصاحب في نوعية العمالة وإلا سوف تتحول هذه المعدات إلي مخزون لم يستغل وبالتالي تنخفض الإنتاجية.
    و يؤدي الإنفاق الاستثماري إلي التوسع في النشاط الاقتصادي وتحقيق النمو والاهتمام بالبنية الأساسية وصيانتها من طرق وكباري ومطارات ومواني ونظم مواصلات واتصالات ومياه نقية وصرف صحي وهي متطلبات لعملية النمو وجذب الاستثمارات المباشرة والتكنولوجيا المتقدمة.
    كما يجب العمل على تهيئة مناخ الاستثمار لجذب الاستثمار الأجنبي والعربي المباشر من خلال صياغة السياسات التي تحقق المزايا التنافسية وتعمل على جعل مصر جاذبة للاستثمار وليست طارئة له.
    * التحسين التكنولوجي:
    يعمل التقدم التكنولوجي على تحسين السلع بأنواعها الاستهلاكية والاستثمارية وعلي رفع كفاءة المدخلات ، والتعرض للتحسين التكنولوجي يقترن بالاستخدام الأكثر فاعلية للمواد المتاحة التي يجب أن توظف بطريقة أكثر كفاءة أو بطريقة جديدة و يرتبط التحسين التكنولوجي بالإنفاق على البحوث والتطوير.
    والتحسين التكنولوجي والاستثمار مرتبطًا معاً ويمثلا علاقة مغلقة نسبياً فالتقدم التكنولوجي عادة ما يتطلب الاستثمار في آلات ومعدات جديدة ومن الضروري إقامة المصانع اعتمادا على التكنولوجيا المتقدمة والمشروعات الصناعية تقوم بالإنتاج استنادا على أنشطة البحوث والتطوير وهي مقومات هامة لنمو الإنتاجية حيث تهدف إلي استخدام أنواع جديدة أو زيادة في كمية السلع أو المعدات الرأسمالية.
    *حسن الإدارة وكفاءة التخصيص:
    كمية ونوعية المدخلات لا تؤدي بدرجة كاملة إلي زيادة معدل نمو الإنتاجية ، وإذا كانت الموارد الأولىة جيدة فيجب أن تنظم وتدار في عملية الإنتاج بطريقة فعالة ومن هنا يظهر أهمية ودور المنظمون ونوعية وكفاءة الإدارة والتي تحدد بدرجة كبيرة نمو الإنتاجية. وبالإضافة إلي وظائف الإدارة النمطية من التنظيم والرقابة واتخاذ القرارات يجب أن تعمل الإدارة على:
    • تشجيع التغيير في المنتجات وفنية الإنتاج والتسهيلات الرأسمالية
    • الإمداد بآلية مناسبة تعمل على توفير الكفاءة في إعادة تخصيص الموارد
    • تطوير المنتجات والتغيير في عرض الموارد وهيكل الطلب
    *التدخل الحكومي:
    تؤثر السياسات الحكومية بطرق مختلفة على العملية الإنتاجية ونمو الإنتاجية يتوقف بدرجة كبيرة على مدي تدخل الحكومة في إعادة التنظيم للجهاز الحكومي ولقطاع الأعمال وعدم الإسراف وإهدار الموارد والطاقات والعمل على القضاء على الخلل الهيكلي في الاقتصاد على المستوي الكلي ، والإنفاق الحكومي على التعليم والتدريب والرعاية الصحية والإنفاق على البحوث والتطوير يؤثر بدرجة كبيرة على نوعية العمالة وهي عملية هامة لنمو الإنتاجية .
    واستخدام السياسة النقدية من خلال الأدوات التي يستطيع البنك المركزي من التأثير على عرض النقود أو السيطرة على وإدارة حجم الائتمان الممنوح حيث يمكن من خلال تخفيض سعر الفائدة وزيادة حجم الائتمان هي من العناصر المؤثرة على تكلفة الاستثمار الذي يؤدي إلي زيادة الناتج وبالتالي فرص العمل.
    وفيما يخص السياسة المالية تستخدم الحكومة الإنفاق العام سواء الاستهلاكي أو الاستثماري في زيادة الطلب الكلي مما يؤدي إلي زيادة الإنفاق وبالتالي الناتج وتوفير فرص عمل جديدة و تخفيض معدلات البطالة ، كما يمكن استخدام السياسة الضريبية في تخفيض معدلات الضريبة مما يؤدي إلي زيادة دخول الأفراد والشركات ويخفض من تكاليف الإنتاج وبالتالي المنافسة في الاسواق المحلية والخارجية.
    2- دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
    (1) الأهمية الاقتصادية لدعم المشروعات الصغيرة:
    زيادة نمو المشروعات الصغيرة أصبح مدخل ملائم للدول النامية للوصول إلي معدلات النمو المرغوبة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورغم ذلك لم تجد المشروعات الصغيرة حتى الآن الاهتمام الذي يتناسب مع أهميتها، وما زالت تعاني من مشاكل مزمنة؛ وتظل القضية الرئيسية وهي عدم وجود خطة عامة يتم من خلالها إنشاء مثل هذه المشروعات ؛ ولا يوجد معلومات مسبقة عن احتياجات السوق، وبالتالي يتم إنشاء صناعات مكررة ومتشابهة الأنشطة تتزاحم بالسوق المحلية؛ مما يزيد من صعوبات تسويقها، وبالتالي زيادة فرص تعثرها؛ فالمعتاد عندما يكون هناك نشاط ناجح يقوم الآخرون بدخول النشاط، بصرف النظر عن تشبع السوق. ويظل التكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو الأمل الذي من دونه ستظل المشروعات الصغيرة تدور في حلقة مفرغة؛ فعندما تقوم المشروعات الصغيرة بدور الصناعات المغذية للصناعات المتوسطة أو الكبيرة فإنها تضمن تسويقا لمنتجاتها؛ إلا أن هذا يتطلب مراعاة الجودة في إنتاجها لذا يظهر أهمية تبني فكر حضانات الأعمال والتي تظهر أهميتها في إطار خطة عامة.
    وقد نفذت الدول النامية بمساعدة أكثر من منظمه دوليه ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي عديد من المخططات لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتم إنفاق الكثير من الأموال لرفع كفاءة أداءها ؛ والتحدي الحالي هو التحول عن الطرق التقليدية في مجال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالاعتماد على القدرات الذاتية ومن خلال برامج المساعدات الدولية كي تصبح أكثر تنافسية من حيث التكلفة والجودة
    وتوضح بيانات قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الهند بأن هذا القطاع يضم أكثر من 3 ملايين وحدة صناعية تشارك بنسبة 35% من حجم المنتجات ؛ ويبلغ معدل النمو السنوي لهذا القطاع13.3 % سنويًا ؛ وهو معدل يتجاوز بكثير ما حققه قطاع الصناعات الثقيلة؛ وتبلغ قوة العمل في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة حوالي 17 مليون عامل ينتجون ما يعادل 107 مليارات دولار بنسبة 10% من إجمالي الناتج القومي . والصناعات الصغيرة والمتوسطة في الهند تكشف أن هذا النجاح أستند إلي مجموعة من العوامل التاريخية والطبيعية، إضافة إلي الإمكانات البشرية وحسن إدارة الموارد والتخطيط.
    والوسيلة الفعالة لازدهار المشروعات الصغيرة هو نظام حاضنات الأعمال الذي قد ظهر وتوسع بدرجة كبيرة من عدد 300 حاضنة في الثمانينيات إلي حوالي 2000 حاضنة في نهاية التسعينيات منها 500 حاضنة في الدول النامية والدول المتحولة من النظم الاشتراكية (250 حاضنة تعمل في الدول النامية) وهي تنمو بمعدل يقترب من 20 % سنويا . وتؤدي المشروعات الصغيرة دورا هاما في منظومة الاقتصاد القومي ، ذلك أنها توفر إنتاجا منخفض التكلفة يعتمد في معظمه على الاستعانة بالمواد الخام المحلية ، كما أنها تساعد في توفير فرص العمل فتعمل على عدم هجره المواطنين إلي المدن الكبرى بحثا عن فرص العمل ، وتساهم هذه المشروعات بنصيب ملحوظ في إجمالي الناتج القومي وزيادة الصادرات ، ويعتمد هذا القطاع على المهارات المحلية من الحرفيين والخبراء ، وتؤكد الإحصائيات في الهند أن هذا القطاع حقق معدلات نمو أعلي مقارنة بالقطاع الصناعي في مجمله ، ويساهم قطاع الصناعات الصغيرة بحوالي 40% من إجمالي الناتج في قطاع التصنيع ، و34% من إجمالي الصادرات .
    ويتطلب الأمر إنشاء صندوق أو أكثر على المستوي القومي بهدف توسيع نطاقها وتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة إلي قطاعات أكبر من الصناعات الصغيرة ، وكل هذا يمكن أن يساعد في تحقيق تطوير نوعي لهذه المشروعات وتشمل هذه التغيرات توسيع نطاق الأعمال ليحقق المزيد من التوسع والتنوع في أنشطتها ويوفر التطوير في أساليبها ، ومن المتوقع أن يكون لمنتجات هذه المشروعات مكانة اكبر في جدول الإنتاج الصناعي خاصة في اطار عملية التحرر الاقتصادي والتي بدأت في التسعينات من القرن الماضي ويتوقع أن يؤثر ذلك على كل من الإنتاج الصناعي ونمط الاستهلاك .
    وقامت الحكومة المصرية بالعديد من المبادرات والإجراءات بهدف دعم هذا القطاع وتقوية قدراته التنافسية ، ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات توفير المزيد من مرافق البنية الأساسية وقروض الائتمان ، وخفض الرسوم ، والمساعدة في تطوير القدرات التقنية ، وتحسين الجودة بالإضافة إلي تقديم المزيد من حوافز التصدير وإصدار التشريعات المدعمة لأعمالها .ولكن في ظل سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الدولة ظهر العديد من التحديات التي تواجه هذا القطاع وأهمها الافتقار إلي القدرة على الاستفادة منه وضرورة الاستيعاب المستمر للتقنية الحديثة ويعود ذلك أساساً إلي عدم توفر مصادر المعلومات الخاصة بتقنية البحث والتطوير وعدم وجود نظام ثابت ومتطور يوفر مثل هذه المعلومات الهامة .كما أن عدم توفر الموارد المالية الكافية لإحلال أدوات الإنتاج والاستعانة بأحدث ما توفره التقنية الحديثة يمثل أحد أهم العناصر التي تحد من تطور هذه الصناعات بالقدر المرغوب فإذا كانت سياسات التحرر الاقتصادي قد ساعدت على إزالة الحواجز في قطاعات التصنيع ككل مما يعني أن فرص النمو والتطور أفضل للمشروعات الصغيرة ، إلا أن الواقع يتطلب دعم فني وتكنولوجي مستمر ومساندة من أسواق رأس المال وتوفير التمويل اللازم ، حيث أن إزالة القيود على أسواق المال قد أفاد بالدرجة الأولى الصناعات الكبيرة وليست الصغيرة ، وأصبح لديها الفرصة للوصول إلي أسواق المال المحلية و الدولية لتدعيم قدراتها المالية ، بينما لا تتوفر هذه القدرة للصناعات الصغيرة ذات الإمكانيات المالية والتقنية المحدودة .
    وتعاني هذه الصناعات من عدم القدرة على إيجاد نظام محدد لاطلاع سوق المال على قيمتها وإمكاناتها مما يعني الحاجة الملحة من جانب هذه المشروعات من أجل تيسير وصولها واتصالها بهذا السوق الضخم ، وهنا تظهر الحاجة بالتحديد إلي الوسطاء الماليين .
    و من الملاحظ ضعف الدور التقليدي الذي كان يقوم به النظام المالي في مصر بالوفاء باحتياجات قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، بينما تزايدت الفرص أمام قطاع الصناعات الكبيرة ، يحدث هذا في وقت يزداد فيه الطلب على رأس المال في ضوء أتساع نطاق فرص السوق مما يعني اتساع المجال أمام كافة القطاعات بما فيها قطاع المشروعات الصغيرة ، ومع تزايد التوقعات حول نمو صناعي سريع يحقق معدل نمو اقتصادي أعلي فإن هناك حاجة ملحة ومتزايدة لدخول رجال أعمال جدد في مجال المشروعات الصغيرة لتقوية بنيانها ويعملوا على نموها في السنوات القادمة.
    وهذا يعني الحاجة الماسة لإعادة النظر في النظام التمويلي القائم لهذه الصناعات والذي لم يعد قادراً على الوفاء بالدعم الكافي لها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وإضافة إلي ذلك تقف هذه المشروعات في موقف حرج أمام تزايد قدرات الصناعات الكبيرة في الاستفادة من الخبرة الأجنبية وفي تطوير إمكاناتها الإنتاجية، كما أن الصناعات الكبيرة قد أصبح لديها إمكانية مراقبة الجودة على مستوي عال بفضل علاقاتها بالمؤسسات الأجنبية العاملة في هذا المجال ، وأيضا القدرة على استخدام عمال على مستوي مرتفع من المهارة ، بل وإرسال بعض من مديريها وعمالها لاكتساب المزيد من الخبرة في المصانع بالخارج ، ويدعم كل هذا توفر الخبرات الإدارية ذات المستوي المرتفع ، وفي المقابل لا تتوفر أي من هذه المزايا للمشروعات الصغيرة والتي لا يمكنها الصمود في ظل قدراتها المالية والتقنية المحدودة ، ويتوفر للصناعات الكبيرة فرصة اكبر على الدخول في تحالفات استراتيجية وتكوين مشروعات مشتركة مع مثيلاتها خارج الحدود مما يمكنها من الاستفادة من نقل التكنولوجيا والمعرفة الحديثة، وحتى الآن لم تتم خطوات عملية لتحقيق نفس الأمر بالنسبة للصناعات الصغيرة ، أي توثيق اتصالها وتعاونها مع مثيلاتها في الخارج ، كما أنه في كثير من الدول المتقدمة نجد علاقات طويلة المدى تربط ما بين المشروعات الصغيرة والكبيرة ، ولكن لم يتحقق هذا بدرجة كبيرة في الدول النامية .
    ويصبح مستقبل هذه الصناعات مرهوناً بقبول التحدي من جانب الحكومة والمؤسسات المالية وأجهزة التنمية في سبيل تذليل ما يواجهها من عقبات حتى تتمكن من أن تلعب دورها المأمول في النمو الاقتصادي ، وإذا كان التوجه الحالي هو التحرر الاقتصادي وتعاظم دور القطاع الخاص فإن بإمكان الحكومة أن تلعب دوراً مؤثرا وأن يتضمن هذا الدور وضع السياسات وتطوير المؤسسات ، وفيما يخص تطوير المشروعات الصغيرة فيمكن للحكومة ومؤسساتها المساعدة في دعمها من خلال التنسيق مع باقي الاطراف الفاعلة استحداث خطة دعم يمكن تنفيذها ، على أن تتصف هذه الخطة بالمرونة اللازمة والتي تأخذ في اعتبارها الفروق الاقتصادية القائمة بين المناطق المختلفة ، وأن يعتمد على المشاركة العامة والخاصة في إقامة أنظمة لتدعيم المشروعات الصغيرة ، وفي كل ذلك يظل للحكومة مسئوليتها نحو وضع السياسات العامة ؛ واكبر التحديات التي تحد من نمو المشروعات الصغيرة يتمثل في الافتقار إلي التطور التكنولوجي ، فيتعين على الحكومة أن تقوم بتشجيع إقامة برامج لتطوير هذه المشروعات ، وتدعيم قدراتها على الاتصال والتفاعل الايجابي مع الجامعات ومراكز التدريب في الداخل والخارج، بالإضافة إلي مساعدة هذا القطاع على تكوين علاقات مثمرة مع وكـــالات التنمية الدولية.
    وتظل الحاجة ملحة إلي إقامة بنية مؤسسية لمساعدة هذه الصناعات في استخدام خبراء في تطوير قدراتها ، ولابد من بذل الجهد من أجل أيجاد نوع من الاعتمادية على مؤسسات التمويل المملوكة للقطاع الخاص لتوفير الدعم المادي اللازم لهذه المشروعات بحيث تنخفض المساهمة الحكومية ، وأن ينحصر دورها الرئيسي في وظائف التخطيط والرقابة مع ترك القطاع الخاص ليقوم بتلبية بقية الاحتياجات ، إذ يمكن لها أن تخفف من تقلبات السوق ، ومساعدة أصحاب الأعمال الجدد في التغلب على العقبات التي تواجههم عند دخولهم مجال الإنتاج والتسوق ، ومن ثم فإن الجهود الحكومية سيكون لها أعظم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لو أنها ركزت اهتمامها على حوافز البداية ، بالنسبة للمشروعات الصغيرة ورجال الأعمال المبتدئين.
    وتشير أغلب الدراسات إلي ضرورة وأهمية تفعيل وتعاظم دور القطاع الخاص و تحفيزه على الاستثمار في إقامة البنية الأساسية لهذه الصناعات وتقديم التمويل اللازم لها وعلي المساهمة في تحفيز الأنشطة المهنية المدعمة مثل التدريب ومراقبة الجودة والتي أصبحت مصدرا هاماً في تقديم المساندة الفنية للمشروعات الصغيرة ؛ ويتطلب الأمر أيضا تحقيق مرونة أكثر في التعامل من قبل القطاعات الحكومية والجهات الرسمية والبنوك وغيرها من الجهات التي تتعامل مع هذه المشروعات.
    (2) الأهداف الاقتصادية من تمويل المشروعات الصناعية الصغيرة:
    يتم تنفيذ برامج التمويل لجميع أنواع المشروعات الصغيرة شرط أن يكون التصور لفكرة المشروع واقعيا، وأن يكون هناك جدوى اقتصادية من دخوله السوق ، كما يتم تشجيع المبتكرين والمخترعين إلي تحويل أفكار الابتكارات التكنولوجية إلي منتجات جديدة أو تطوير لمنتجات قائمة من خلال توفير الدعم المالي والفني الكافي مما يؤدي إلي زيادة معدل النمو وإنعاش الاقتصاد المحلي. حيث أن كل مشروع صغير جديد يتم إضافته إلي الهيكل الإنتاجي أو الخدمي يتطلب أنفاق استثماري يؤدي إلي زيادة الطلب الاستهلاكي و يحقق قيمة مضافة للاقتصاد.
    وتهدف عملية تمويل المشروعات الصغيرة إلي رفع كفاءة القطاع الإنتاجي أو الخدمي بشكل عام وخاصة في المجال التكنولوجي وتقوية قدرة المشروعات الصغيرة على المنافسة وعلي البقاء والنمو وزيادة حركة الاستثمار في المجالات المختلفة وتوفير فرص عمل جديدة والمعاونة في حل مشكلة البطالة ودعم خطط التنمية الاقتصادية؛ أما الأهداف الخاصة من القيام بعملية التمويل هي :
    * تحديث والتوسع في قطاع المشروعات الصغيرة وبالتالي زيادة معدل النمو
    * التوجه نحو الصادرات لإنتاج السلع الجديدة والتحديث والتطوير للمشروعات
    * تطوير وتحسين كفاءة تنفيذ العمليات ورفع مستوي الجودة
    * إعادة الهيكلة المالية وإعادة التنظيم والتطوير
    * المساعدة الفنية والتكنولوجية لتطوير الصناعات الصغيرة
    * المساعدة في توفير العملة الصعبة نتيجة لزيادة الصادرات وخفض الواردات من السلع المثيلة
    * تخيف آثار برامج الإصلاح الاقتصادي على الاقتصاد وعلي أنشطة الصناعات الصغيرة
    الوسائل لتحقيق ذلك:
    * قيام مؤسسات التمويل بتقديم التمويل متوسط وطويل الأجل
    * استجابة المصارف لتقديم التمويل الذي يؤدي إلي تحسين قدرات المؤسسات المالية التي تقوم بإعادة الإقراض مثل الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية
    * تحسين كفاءة القطاع المالي وخفض التكلفة العالية للتمويل والتي قد تواجه أنشطة المشروعات الصغيرة
    * خفض معدل التدخل الحكومي في أنشطة التمويل وتخفيض حصتها في القطاع المصرفي
    * تحديد العوائق المالية التي تواجه عمليات الصناعات الصغيرة والمعاونة في حلها
    * تقديم خدمات استشارية كاملة للصناعات الصغيرة ودعم فني وتكنولوجي بالتعاون مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية
    * التوسع في مجال نظم معلومات الائتمان والخدمات الاستشارية الخاصة بأعمال التمويل والاستثمار
    * صياغة استراتيجيات مستمرة لتطوير خطة العمل ووضع سياسات مرنة للتمويل وتشغيل القروض
    3- التوسع في الزراعة:
    غالبا ما يعتمد قطاع الزراعة في الدول النامية ليس فقط على السياسات الداخلية بل أيضا على السياسات الخارجية حيث يلعب المناخ والأسعار الدولية والطلب على المنتجات والدعم والقدرة على الوصول للأسواق وعوائق التجارة الخارجية دوراً في تحديد الناتج ، ونتيجة لذلك قطاع الزراعة هو الأكثر تأثرا بالعولمة عن غيرة من القطاعات . وأغلب علماء الاقتصاد في الدول المتقدمة ووكالات التنمية الدولية توافق على أن إهمال قطاع الزراعة خلال عملية التصنيع أدت إلي إعاقة نمو هذا القطاع وبالتالي إلي إعاقة نمو الاقتصاد ووجهة النظر هذه مدعمة من جانب المحللين والتطبيقين.
    ورغم أن التنمية الاقتصادية في حاجة إلي التنمية الصناعية فهي أيضا في حاجة إلي التنمية الزراعة وفي ظل هذه الحقيقة يمثل قطاع الزراعة المصدر الرئيسي لفرص العمل وتصبح المهمة الأساسية للسياسة هو إيجاد التوازن بين نمو القطاعات الثلاثة (الصناعة والزراعة والخدمات) من أجل الإسراع بعملية التنمية. وأضف إلي ذلك بأنه القطاع الأكثر قدرة على خفض نسب البطالة والفقر والذي يمثل ظاهرة عالمية ، حيث يعيش 75 % من فقراء العالم في المناطق الريفية وأن قطاع الزراعة يوظف 40 % من قوة العمل في الدول النامية ويحقق 20 % من الناتج الكلي لهذه الدول وبالتالي يمثل هذا القطاع أهمية كبيرة في توفير فرص العمل.
    وقد أهمل صناع السياسة في الدول المتقدمة والنامية على السواء خلال العقود الثلاثة الماضية قطاع الزراعة وفضلوا في اختياراتهم تنمية قطاع الصناعة والخدمات والدليل على ذلك انخفاض الاستثمارات في هذا القطاع بالمقارنة بالقطاعات الأسواق ، ويري عديد من الاقتصاديين أن السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلي انخفاض أسعار المنتجات الزراعية وصعوبة الوصول إلي الأسواق وتزايد المنافسة التي تتعرض لها المنتجات الزراعية للدول النامية نتيجة لقيام الدول المتقدمة بدعم منتجاتها الزراعية والتي هي حتى الآن مثار خلاف بين الدول المتقدمة والدول النامية في جولات المفاوضات إلي ترعاها منظمة التجارة العالمية، وبالتالي أصبح العائد من الاستثمار في قطاع الزراعة غير مجدي بالمقارنة بالاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأسواق الأمر الذي أدي إلي تراجع مكانته.
    ولكن التحدي الذي يواجه الدول النامية هو العمل على تنمية هذا القطاع في ظل هذه القيود والعمل على حل هذه المشاكل من خلال توجيه الاهتمام لهذا القطاع بالمشاركة مع جهود المنظمات الدولية التي تقدم الدعم في هذا المجال والتي منها البنك الدولي للإنشاء والتعمير WB وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP ومنظمة الأمم المتحدة UN .
    و يؤدي التوسع في الزراعة إلي خفض أسعار المنتجات وزيادة الصادرات ودفع قوي الاستهلاك و تحسين وتوليد الدخول وتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة خاصة في الريف ، حيث تتوغل البطالة والفقر وأن التوسع في الزراعة وتنمية هذا القطاع يؤدي إلي خفض البطالة والفقر بالمقارنة بالقطاعات الأسواق وبالتالي من الأهمية تحديد الآلية المستخدمة لتنمية هذا القطاع وجعل النمو في هذا القطاع مؤديا إلي توفير فرص العمل وخفض البطالة.
    وقد توصلت بعض الدراسات الحالية التي ركزت على الأثر التوزيعي للنمو وبيان الأثر المباشر لنمو هذا القطاع في الاقتصاد في الأجل الطويل وكذا الأهمية النسبية لهذا القطاع بالمقارنة بالقطاعات الأسواق في العمل على خفض البطالة والفقر .
    و تمثل الزراعة أهمية كبيرة في عملية التنمية الشاملة حيث هي مصدر رئيسي الإمداد بالغذاء وتزيد من الطلب الكلي والطلب على العمالة وفرص الاستثمار والتصدير وتوفر فرص لتمويل للمشروعات وهي تؤدي إلي زيادة الناتج الكلي وتوفر فرص عمالة كثيفة بالمقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأسواق ويوضح الجدول رقم (2) الإنفاق على الناتج القومي ومعدل نمو الناتج والأهمية النسبية ومعدل النمو لقطاع الزراعة في مصر خلال الفترة من 92--1993 إلي 03-2004.
    4- الدعم المؤسسي:
    *إقامة قواعد بيانات وتكنولوجيا المعلومات:
    إقامة قاعدة بيانات مركزية تتبع احد الوزارات ذات العلاقة بالمشروعات الصغيرة مثل وزارة القوي العاملة أو التنمية المحلية أو مركز معلومات مجلس الوزراء أو الصندوق الاجتماعي متصلة بقواعد بيانات فرعية في المحافظات وذلك لحصر الأعداد الفعلية لقوة العمل والمشتغلون والمتعطلون و لتوفير البيانات عن سوق العمل وفرص التوظف وفرص الاستثمار ومراكز التدريب.
    *التوسع في قطاع الخدمات:
    وذلك من خلال إفساح المجال لمشاركة أكبر للقطاع الخاص في تقديم الخدمات في مجال المواصلات والاتصالات والبريد والبنية الأساسية والطرق الكباري والمرافق الأساسية من المياه والكهرباء والصرف الصحي والمواني والمطارات
    التوسع في الخدمات السياحة والنقل وإقامة الفنادق والمنتجعات والمستشفيات السياحية العلاجية وما توفره من فرص عمل خاصة مع توفر المناطق الجاذبة للسياحة والمناطق الأثرية المنتشرة منها الفرعونية والدينية.
    ويمكن أن يتم ذلك من خلال بيع وحدات الخدمات التي تملكها الدولة إلي القطاع الخاص في الداخل والخارج وبالتالي تستطيع الحكومة من تدبير موارد تعمل على تخفيف عجز الموازنة وتجذب استثمار إضافي في هذه القطاعات نتيجة للتوسعات التي تحدث في هذا المجال.
    *انشاء صناديق تأمين خاصة :
    يمكن لشركات التأمين الخاصة أن تصدر وثيقة خاصة بتوفير فرصة العمل تصرف دفعة واحدة أوعلي دفعات بعد وصول المشترك إلي سن العمل أو نهاية المرحلة التعليمية وفي هذه الحالة يلتزم الوالدين أو أحدهم أو من يتولي الأمر بسداد أقساط هذه الوثيقة لصالح المستفيد وفي حالة حصول المستفيد على عمل يمكن أن يقوم هو بسداد أقساط وثيقة تكميلية تضاعف من قيمة مبلغ التأمين وقيمة هذه الوثيقة تتحدد وفقا للأجر الذي يتقاضاه المشترك وقيمة القسط الذي يسدده وهي وسيلة تعمل على زيادة المدخرات العامة وتعمل على تأمين موارد مالية للداخلين الجدد لسوق العمل لحين الاهتداء إلي فرصة عمل تتناسب مع قدراتهم العلمية والمهارية، كما يمكن للحكومة أن تشجع على إقامة صناديق خاصة تتلقي المعونات من الداخل والخارج وتعيد تقديمها إلي العاطلين إلي حين التحاقهم بالعمل.
    سادسا:ً نموذج ديناميكي لقياس اثر البطالة على النمو الاقتصادي:
    المنهجية والنموذج:
    تم اختبار العلاقة بين معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وبين معدل نمو كل من دخل الفرد من الناتج ونمو الاستهلاك في وجود معدل البطالة . وتم استخدام معادلة الناتج على المستوي الكلي وبالتطبيق على اقتصاد مصر وباستخدام بيانات الفترة من 1982 إلي 2004 و باستخدام طريقة المربعات الصغرى العادية OLS لتقدير المعادلة، وتم إعداد هيكل النموذج الديناميكي بحيث يحتوي على هذه المتغيرات وعملية توصيفها في النموذج موضحة بالجدول رقم ( 3).
    وقد تم التقدير في النموذج بالمعادلة رقم (13) والتي تم فيها ربط أنشطة قياس نمو الاقتصاد القومي على المستوي الكلي في GDP إلي معدل النمو السنوي لدخل الفرد من الناتج وكذا الاستهلاك ومعدلات البطالة وهي متغيرات ذات علاقة بنمو الناتج القومي كما هو مبين:
    وقد تم إعداد قائمة بالمتغيرات المتواجدة بالنموذج . وللتعرف على ما إذا كانت هذه المتغيرات ساكنة من عدمه تم استخدام اختبار PP (Phillips and Perron-1988) ويتضح من هذا الجدول أن المتغيرات المستخدمة في الدراسة ساكنة في الفروق الأولى ولذلك تم استخدام قيم الفروق الأولى لهذه المتغيرات عند التقدير ويحتوي الجدول رقم (4) بالدراسة على نتائج تطبيق هذا الاختبار وفيما يلي عرض لنتائج التقدير باستخدام حزمة برامج الاقتصاد القياسي E-views 3.1.
    نتائج النموذج:

    ∆ (GDPG) = -0.029- 0.194**∆(GDPGt- 1)+ 1.028*** ∆ (GDPCG)+ 0.412** ∆ (CONG) - 0.171* ∆ (UN)
    [0.741] [0.017] [0.0.000] [0.018] [0.072]
    U = 0.038 R2 = 0.91 F =40.554*** [0.000]

    *** تمثل درجة معنوية عند مستوي دلالة 1 %
    ** تمثل درجة معنوية عند مستوي دلالة 5 %
    * تمثل درجة معنوية عند مستوي دلالة 01 %
    وتمثل الأرقام بين الاقواس ]××××××[ قيم احتمال P

    الاختبارات الشخصية:
    فرضية العدم (H0) P value F الاختبار
    عدم وجود مشكلة ارتباط تسلسلي بين الاخطاء 0.267 1.453 Bresch -Godfrey Serial Corrlation LM Test
    ثبات التباين بين الاخطاء 0.602 0.282 ARCH (1) Test
    صحة الشكل الدإلي 0.883 0.022 Ramsey RESET Test
    التوزيع الطبيعي بين الاخطاء العشوائية 0.396 1.852 Jarque - Bera
    المصدر : من إعداد الباحث.
    ويتضح من هذه النتائج ما يأتي:
    1- جاءت أشارات معاملات الانحدار المقدرة كما هو متوقع لها طبقا للنظريه الاقتصادية.
    2- أن إشارة القيمة المقدرة لمعامل إنحدار معدل البطالة تشير إلي وجود أثر سالب على نمو الناتج المحلي ، وكان معدل نمو الناتج هو الأكبر تأثراً بالمقارنة بالمتغيرات الأسواق.
    3- تشير قيمة معامل عدم التساوي Ử إلي جودة الأداء المعنوي للنموذج خلال الفترة محل التقدير حيث أن قيم هذه المعاملات قريبة من الصفر.
    4- تشير قيمة F إلي جودة المعادلة ككل من الناحية الاحصائية حيث كان إحصائية هذا الاختبار معنوي عند مستوي دلالة قدرة 1%.
    5- تشير قيمة معامل R2 إلي ارتفاع القوة التفسيرية للمتغيرات المستقلة حيث كان قيمة هذا المعامل حوالي 91%.
    6- تشير احصائية اختبار مضروب لاجرنج للارتباط الذاتي بين البواقي Langrange Multiplier Test of Residual [Breusch –Godfery(BG)] إلي خلو النموذج من مشكلة الارتباط الذاتي.
    7- توضح احصائية اختبار عدم ثبات التباين المشروط بالانحدار الذاتي Autoregressive Conditional Heteroscedasticity (ARCH) قبول فرضية العدم القائلة بثبات تباين حد الخطأ العشوائي Homoscedasticity في النموذج المقدر
    8- تشير احصائية اختبار Ramsey Test (DESET) الخاص بالتعرف على مدي ملائمة تحديد أو تصميم النموذج المقدر من حيث نوع الشكل الدإلي لهذا النموذج إلي صحة الشكل الدإلي المستخدم
    9 – تشير احصائية اختبار Jarque – Bera (JB) إلي قبول افتراض أن اللأخطاء العشوائية موزعة توزيعا طبيعياً في النموذج.
    10 – ويوضح الشكل رقم (3) بالملحق التعبير البياني لأختبار CUSUM ، كما يوضح الشكل رقم (4) التعبير البياني لأختبار CUSUMSQ ويلاحظ في كل من الشكلين عدم تجاوز الخطوط الخاصة بالأختبارين للحدود الحرجة ويشير ذلك إلي وجود استقرار هيكلي لجميع معاملات الانحدار المقدرة في النموذج خلال الفترة محل التقدير.
    الملخص والنتائج:
    الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو اختبار وجود العلاقة السالبة بين البطالة ونمو الناتج المحلي الإجمالي و الاستهلاك . حيث تهدف مصر إلي محاولة القضاء على الخلل الهيكلي في الاقتصاد من خلال السياسات الاقتصادية الكلية وتسعي إلي تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية التي من أهمها تحقيق النمو الاقتصادي لتوفير فرص العمل وعلاج مشكلة البطالة ورفع مستوي المعيشة .
    وهدفت هذه الدراسة أيضا إلي استعراض مفاهيم البطالة وتطور الفكر الاقتصادي المرتبط بظهورها وعلاقتها بكل من نمو الناتج والإنتاجية والتضخم وأيضا أيضاح تطور اعداد البطالة وأهم اسباب حدوث البطالة في مصر والاستراتيجية المقترحة لمواجهتها.
    يتضمن مقترح الاستراتيجية أركان أربعة هي العمل على زيادة الإنتاجية والتوسع في الصناعات الصغيرة والتوسع في الزراعة والدعم المؤسسي والتوسع في الخدمات وقد تم تدعيم هذه الدراسة بنموذج لقياس اثر البطالة على النمو الاقتصادي في مصر وقد اثبتت النتائج الأثر السلبي للبطالة على المتغيرات الاقتصادية على المستوي الكلي وهذا يتوافق مع النظرية الاقتصادية.
    المراجـــــع العربيـــة:
    احمد مندور(دكتور) محاضرات في الاقتصاد المصري واقتصاديات الأعمال – بدون ناشر فبراير 2001
    سامي خليل (دكتور) " نظرية الاقتصاد الكلي – المفاهيم والنظريات الاساسية" الناشر الكويت 1994 توزيع وكالة الاهرام
    عبد الرحمن يسري احمد(دكتور) عبد القادر محمد (دكتور) احمد رمضان (دكتور) "النظرية الاقتصادية الكلية " الناشر قسم الاقتصاد كلية التجارة جامعة الاسكندرية 1996
    البنك المركزي المصري " التقارير السنوية من عام 1980 إلي 2004 "
    English:
    Andersen, B., Corley, M " The Theoretical, conceptual, and empirical impact of services economy: A critical review UNU WIDER Discussion paper No 22 -2003
    Applebaum, E., Bailey ,T., Bereg, Kallenberg, A (eds) "Manufacturing advantage :Why high-performance work systems pay off (Ithaca,Cornell University Press) 2000
    Arora, A., Arunichalam V.v.s., Asunoi ,Jai , fersndes ,Ronald "The Indian software services industry " in research policy No 30 – 2001
    Aurer ,P "Employment revivel in Europe : Labor market success in Austria ,Denmark,Ireland and Netherland (Geniva ILO) 2000
    Aurer ,P ,Bereg,J Coulibaly " Is a more stable work force good for economy? Insights into the tenure – productivity – employment relationship (Geniva ILO) Employment strategy working paper No 15 – 2004
    Ghose,AS.K. "Jops and incomes in a globalizing world" (Geniva ILO) 2003
    Kucera,D.,Milberg,w"Deindustralization and changes in the manufacturing trade:factor content calcukation for 1978-1995 " Review of world economics No 2 – 2003
    Landmann,M., Stehere, R " The European unemployment problems : A structure lapproach" in P.Petit and L.Soete.(eds) Tchnology ana future of European unemployment (Cheltenham,Edward Elagar) 2001
    Landmann,O"Employment productivity and output growth " background paper for the world employment report 2004-2005
    Lawrebce M,Kahan "The impact of employment protection Mandates on demographic temporarary employment patterns: International Microeconomic EvidenceIza No: 1548, March 2005
    Little ,I ,Mazumdar ,D Page ,J "Small manufacturing enterprises : Analysis of India and others economics" (New York ,Oxford University press ) 1987
    Patrick A.Puhani "Transatlationtic Difference in labor markets " change in wages and non-employment structure,William Davidson Institite Working paper No: 762, March 2005
    Tomas Cool,"Unemployment solved : An answer to Krugman, Phelps,Ormerdo and heilbroner , April 1997
    Gulen ,S ,G "Is OPEC a Cartel? Evidence from cointegration and Caslity tests" .Retreved from http:// fmwww.bc.edu/Ec-P/EP318
    Johanson ,S" Statistical analysis of cointegration vectors" Jornal of Economic Dynamics and controal ,1988
    World Employment Report "Employment , productivity and poverty reduction" 2004-2005

    جدول رقم (1)
    تقديرات حجم السكان وقوة العمل والبطالة في مصر (بالمليون)
    خلال الفترة من 191/1992 إلي 03/2004
    السنوات حجم السكان قوة العمل المشتغلون البطالة معدل البطالة% معدل التضخم%
    91/1992 53.5 15.8 14.4 1.40 9.00 21.1
    92/1993 54.6 16.5 14.7 1.80 10.90 11.2
    93/1994 55.8 16.8 14.9 1.90 11.10 9.00
    94/1995 56.9 17 15.1 1.90 11.30 9.30
    95/1996 58.1 16.9 15.3 1.60 9.60 7.30
    96/1997 59.4 17.3 15.8 1.40 8.80 6.20
    97/1998 60.7 17.6 16.2 1.53 8.50 4.90
    98/1999 62.0 18.2 16.8 1.52 8.20 3.70
    99/2000 63.3 18.9 17.6 1.50 7.90 2.80
    00/2001 64.6 19.3 17.6 1.49 7.60 2.40
    01/2002 66.0 19.7 17.9 1.89 9.00 6.60
    02/2003 67.3 20.2 18.2 2.00 9.90 13.00
    03/2004 68.6 20.7 18.7 2.00 9.85 17.00
    المصدر: البنك المركزي المركزي المصري مستخرج من بيانات وزارة التخطيط في مصر

    جدول رقم ( 2 )
    الإنفاق على الناتج القومي بالأسعار الثابتة ومعدل النمو
    والأهمية النسبية لقطاع الزراعة

    السنوات 19921993 1993
    1994 1994
    1995 1995
    1996 1996
    1997 19971998 19981999 19992000 20002001 20012002 20022003 20032004
    الناتج بتكلفة الإنتاج (مليار دج) 134.3 139.6
    146.1
    153.4
    240.5
    257.0
    271.0
    287.0
    269.8 354.6
    381.0 400.1

    معدل نمو النتاج% 2.5 3.9 4.7 5.0 5.3 7.1 6.1 5.1 3.3 3.1 3 4.3
    الناتج بسعر السوق
    (مليار دج 143.1 148.8 155.5 163.5 257.2 276
    293.5 309.3 320.2 407.0 390.7 427.0
    معدل نمو النتاج% 2.9 3.9 4.6 5.1 5.9 7.4 6 5.1 3.5 3 3.1 4.1
    الأهمية النسبية للزراعة% 16.5 16.5 16.3 16 15.7 16 16 16.5 16.5 16.6 16.8 16.6
    معدل نمو الزراعة% 2.9 4.2 7.7 7.5 3.4 3.5 3.7 3.4 3.3 3.4 4.9 3.3
    المصدر البنك المركزي المصري مستخرج من بيانات وزارة التخطيط

    جدول رقم (3)
    توصيف المتغيرات

    المتغير بيان التوصيف
    GDPG GDP معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي
    GDPCG GDP/Percapita معدل نمو دخل الفرد من الناتج
    CONG Consumption معدل نمو الاستهلاك
    UN Unemployment معدل البطالة
    المصدر : من اعداد الباحث

    جدول رقم (4)
    نتائج تطبيق اختبار PP لسكون المتغيرات

    القيمة الحرجة المدونة PP المتغير
    10% 5% 1% في المستوي الاول
    -2.6417 3.0038 -3.7667 -3.971419 GDPG
    -2.6417 3.0038 -3.7667 -3.172773 GDPCG
    -2.6417 3.0038 -3.7667 -3.054450 CONG
    -2.6417 3.0038 -3.7667 -2.415368 UN
    في الفروق الأولى
    -2.6457 -3.0114 -3.7856 -7.564667 GDPG
    -2.6457 -3.0114 -3.7856 -5.344411 GDPCG
    -2.6457 -3.0114 -3.7856 -6.750551 CONG
    -2.6457 -3.0114 -3.7856 -8.51487 UN
    جدول رقم (5)
    نتائج نموذج الانحدار للمعادلة رقم (13)
    باستخدام حزمة برامج E-views
    Dependent Variable: D(GDPG)
    Method: Least Squares
    Date: 02/27/05 Time: 05:14
    Sample(adjusted): 1984 2004
    Included observations: 21 after adjusting endpoints
    Variable Coefficient Std. Error t-Statistic Prob.
    D(GDPG(-1)) -0.194052 0.072690 -2.669586 0.0168
    D(GDPCG) 1.027642 0.127090 8.085951 0.0000
    D(CONG) 0.412345 0.155740 2.647641 0.0176
    D(UN) -0.171022 0.088627 -1.929684 0.0716
    C -0.029244 0.086849 -0.336722 0.7407
    R-squared 0.910222 Mean dependent var -0.057143
    Adjusted R-squared 0.887778 S.D. dependent var 1.151938
    S.E. of regression 0.385895 Akaike info criterion 1.137751
    Sum squared resid 2.382633 Schwarz criterion 1.386447
    Log likelihood -6.946389 F-statistic 40.55445
    Durbin-Watson stat 2.262380 Prob(F-statistic) 0.000000

    شكل رقم (1)

    المصدر:US Department of Labor , Bureau of Labor Statistics

    شكل رقم (2)

    المصدر:US Department of Labor , Bureau of Labor Statistics

    شكل رقم (3): نتائج استقرار قيم معاملات انحدار المعادلة المقدرة
    1. اختبارCUSUM


    شكل رقم (4): نتائج استقرار قيم معاملات انحدار المعادلة المقدرة
    2. اختبارof Squares CUSUM

    الملحق رقم (1)
    المنافع من الإنتاجية
    خفض أسعار المنتجات يمكن أن تسمح زيادة الإنتاجية إلي الإنتاج في ظل تكلفة منخفضة وبالتالي يمكن أن تعرض السلع بأسعار منخفضة وبالتالي يتزايد الطلب على المنتجات (وأيضا يتولد دخل عإلي حقيقي يوجة نحو الاستهلاك وهذا السيناريو يفترض أن أسعار المنتجات تستجيب لمكاسب الإنتاجية وأيضا استجابة المستهلكين لهذا التغيير من خلال زيادة الطلب
    زيادة الأجور زيادة الارباح تؤدي إلي نمو الإنتاجية وبالتالي زيادة في الأجور وهذا في المقابل قد يدفع القوة الشرائية ويزيد الطلب على السلع والخدمات وليس فقط في القطاعات التي تحدث فيها زيادة في الإنتاجية ولكن في مختلف القطاعات ويحدث بالتبعية زيادة في العمالة
    زيادة الاستثمار لا تنحصر منافع الإنتاجية فقط في خفض أسعار المنتجات أو زيادة الأجور بل تتعدي ذلك لتصل إلي استخدام الارباح والفوائض في إعادة الاستثمار وبالتالي توفير فرص عمل
    زيادة العمالة الكلية مع استبدال الوظائف في بعض الصناعات إلي الصناعات ذات الإنتاجية العالية تحدث زيادة في الدخل الحقيقي والتي تقود إلي استبدال الطلب على المنتجات وتتيح فرص عمل جديدة نتيجة للتحول من الطلب على هذه المنتجات وهذا ربما ينحصر في السوق المحلي
    منتجات جديدة تحسين الإنتاجية يتيح ابتكار منتجات جديدة نتيجة للابتكارات والاختراعات والتي في النهاية تقوم بالامداد بمنتجات جديدة تعمل على توفير فرص استثمار جديدة وتؤدي إلي التوسع في الناتج وتنشئ فرص عمل جديدة
    __________________

  2. #2
    Member
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    63

    ملاحظة على موضوع البطالة

    شكراً د. محمد عمر، ولكن يلاحظ أن هناك تشوش ونقص في المعلومات الخاصة بالجداول والمعادلات، والأشكال، حيث ذكر: المعادلة الآتية... وليس هناك معادلة، والشكل رقم... وليس هناك شكل. فهل هناك معالجة أو استدراك منكم أو من الإدارة لهذا النقص.
    مع خالص الشكر والدعاء لكم بالتوفيق في نشر العلم النافع.

المواضيع المتشابهه

  1. البطالة : الأبعاد والمواجهة
    بواسطة د. عمر محمد علي محمد في المنتدى منتدى البحث الجغرافي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-28-2010, 01:46 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-11-2010, 04:33 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •